البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٨ - الفرع الثّاني فى أحكامه
الفعل عليه، و تقدير الكلام شىء حسّن زيدا، و"ما"عند الأخفش [١] موصولة صلتها ما بعدها، و الخبر محذوف، و فيها-عند بعضهم-معنى الاستفهام [٢] ، كأنّه قيل: أىّ شىء أكرمه؟!
و أمّا"أحسن بزيد!": فمعناه معنى الأوّل، و الجارّ و المجرور في موضع رفع بإسناد الفعل إليه، و لا ضمير فيه؛ لأنّك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، و منه قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ [٣] ، أي: ما أسمعهم و ما أبصرهم. [٤] و معنى الكلام، أحسن زيد، أى: صار ذا حسن، و أكرم، أى: صار ذا كرم، كما قالوا: أجرب الرّجل، أي: صار ذا إبل جربى، فنقل إلى صيغة الأمر، و زيد فيه"الباء"، و خصّ بالتعجّب.
الحكم الثّاني: فعل التعجّب-لخروجه عن نظائره-صار في كلامهم كالمثل، فلا يتصرّف في الجملة التعجّبيّه بتثنية و لا جمع و لا تأنيث؛ تقول في الأوّل: ما أحسن زيدا!، و ما أحسن الزّيدين!، و ما أحسن الزّيدين!، و ما أحسن هندا!و الهندين!و الهندات!، و تقول في الثّاني: يا رجل أكرم بزيد! و يا هندات أكرم بزيد!.
الحكم الثّالث: و كذلك لم يتصرّف فيه بتقديم و لا تأخير و لا فصل [٥] ؛ فلا يقال: ما زيدا أحسن، و لا زيدا ما أحسن، و لا بزيد أكرم، و لا ما أحسن في
[١] انظر: الأصول ١/١٠٠.
[٢] هذا رأي الفرّاء و ابن درستويه. انظر: ابن يعيش ٧/١٤٩ و الرضي على الكافية ٢/٣١٠.
[٣] ٣٨/مريم.
[٤] انظر: الأصول ١/١٠١.
[٥] انظر: التبصرة ٢٦٨-٢٦٩.