البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٠٥ - الفصل الأوّل في الحكاية بـ «من»
و إذا قال: مررت بزيد: من زيد؟و موضع المنصوب و المجرور: رفع؛ لأنّه خبر المبتدأ. و الكنى كالأعلام في ذلك؛ تقول: من أبو طاهر؟و من أبا طاهر؟و من أبي طاهر؟.
فإن أدخلت على «من» حرف العطف استوى القولان فى الرّفع [١] ، و بطلت الحكاية؛ تقول: و من زيد؟أو فمن زيد؟و إن وصفته بـ «ابن فلان» و حذفت التّنوين من العلم، جاءت الحكاية؛ لأنّ «زيدا» قد بني مع «ابن عمرو» فصارا كشيء واحد؛ فأشبها المضاف.
فإن نوّنت العلم، رددته إلى القياس؛ لأنّهما لم يجعلا كشىء واحد.
فإن عطفت على الاسم العلم علما آخر و حكيته بغير إعادة «من» كقولك:
رأيت زيدا و عمرا، فالرّفع لا غير؛ تقول: من زيد و عمرو؟و إن أعدت «من» جاز لك اللّغتان.
و قوم من النحاة حصروا الحكاية مع العطف إذا كان المعطوف و المعطوف عليه علمين، فإن اختلفا لم يجروها.
و إذا وصفت العلم بغير اسم أبيه فله حكم المعطوف في وجهيه، فإذا قال رأيت زيدا أخا عمرو، قلت: من زيد أخو عمرو؟و من زيدا و من أخو عمرو؟.
و أمّا غير العلم/كالمضاف، و ما عرّف بـ «الألف و اللاّم» فلا يحكى، فإذا قال: رأيت أخاك، و كلّمت الرّجل، تقول: من أخوك؟و من الرّجل؟بالرّفع لا غير.
[١] انظر: كتاب سيبويه ٢/٤١٤.
غ