البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٩ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
التّحضيض فى قوله: لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي [١] إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ .
الحكم السّادس عشر: إذا أعملت الناصب و الرّافع فى أسماء الشّرط بطل عملها، و صارت بمعنى"الذى"كقولك: إنّ من يأتينا نكرمه، و: كان أيّهم تضربه عندك. فإن شغلت العامل بضمير الشّأن أعملتها، كقوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ [٢] فإن كان العامل حرف جرّ لم يبطل عملها، كقولك: بمن تمرر أمر.
الحكم السّابع عشر: اعلم أنّ صيغة/الأمر و الدّعاء و العرض سواء، إلا أنّ الأمر لمن دونك، و الدّعاء لمن فوقك، و العرض لهما، تقول في الأمر: اضرب زيدا، و فى الدّعاء ربّ اغفر لي، و في العرض: انزل بنا.
و قد يحكى الأمر و النهى و الدّعاء و العرض على لفظ الخبر، إذا لم يلتبس، تقول: أطال اللّه بقاءك، فالّلفظ خبر [٣] و المعنى دعاء، و متى التبس شىء لم يجز، فتقول على هذا: لا يغفر اللّه له و يرحمه [٣] ، تريد: و لا يرحمه، فلو قلت: و يرحمه، بالرّفع لم يجز؛ لأنّ الأوّل دعاء عليه، و الثّانى [٣] دعاء له، و تقول: يغفر اللّه لك، على معنى: ليغفر [٣] ، قال ابن السّرّاج: و منه قوله تعالى [٣] : لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ [٤] ، و قوله تعالى: «رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُوا حَتََّى
[١] الآية السابقة.
[٢] ٧٤/طه.
[٣] الأصول ٢/١٧١ و كل ما قبل قوله: قال ابن السرّاج أيضا فى الأصول.
[٤] ٩٢/يوسف.