البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٤ - الفرع الثّاني فى أحكامها
الفصل الثّالث في"حبّذا"، و فيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها،
و هى فعل مركّب مع اسم غير متصرّف، و لا يتغيّر بتثنية و لا جمع و لا تأنيث، و لا فكّ نظام [١] .
و معناها: المدح و تقريب الممدوح من القلب، و الأصل فيها"حبب"كـ "ظرف"، فأسكنت"الباء"الأولى و أدغمت في الثانية؛ و"ذا"اسم إشارة [٢] إلى الاسم المذكور بعدها، و جريا-بعد التركيب-مجرى الأمثال الّتي لا تتغيّر [٢] ، و قيل: ليست"ذا"إشارة [٣] إلى الاسم؛ لأنّه لا يثنّى و لا يجمع و لا يؤنّث، و هو مرفوع بها، و قيل: معنى"حبّ": صار محبوبا [٤] جدّا.
و فيها لغتان: فتح"الحاء"، و ضمّها [٥] ، و الفتح أفصح.
الفرع الثّاني: فى أحكامها:
و هى ترفع المعرفة، و تنصب النكرة التى يحسن فيها"من"على التّمييز؛ تقول: حبّذا زيد، و حبّذا رجلا زيد أى: من رجل، و النّاس فى هذا التقدير مختلفون.
فمنهم من يغلّب الاسم في"حبّذا"و يبطل حكم الفعل؛ فيجعلها مبتدأ [٦] و"زيد"خبرها، كأنّه قال: المحبوب زيد.
[١] أي: لا يتغير تركيبه؛ لأنه لزم طريقة واحدة كما تلزم الأمثال طريقة واحدة، انظر: الأصول ١/١١٥.
[٢] كتاب سيبويه ١/١٨٠.
[٣] أصول ابن السّراج ١/١١٥، و قال الرّضيّ في شرح الكافية ٢/٣١٨: "لأنّه مبهم كالضمير في "نعم"و"بئس"فألزم الإفراد مثله، و خلع منه الإشارة؛ لغرض الإبهام.. ".
[٤] ذكر ذلك المعنى الزمخشريّ في المفصّل ٨/١٣٨.
[٥] أصول ابن السّراج ١/١١٦-١١٧، و التبصرة ٢٨١.
[٦] و هذا مذهب المبرّد و ابن السرّاج، انظر: المقتضب ٢/١٤٣ و الأصول ١/١١٥.