البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٢ - الفرع الثّاني في أحكامها
الحكم الخامس: قد جاء فاعل: "نعم"و"بئس"غير القسمين المذكورين، قال [١] :
فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم # و صاحب الرّكب عثمان بن عفّانا
فجاء فاعله نكرة مظهرة، و لا يجوز نصبه و قد عطف عليه مرفوع، فإن رفعت"صاحب الرّكب"على"نعم"أخرى، و نصبت"صاحب قوم"قربت من الجواز. و قد شذّ: نعم هم قوما أنتم، و نعما رجلين، و نعموا رجالا، قال ابن السّرّاج: و ليس هذا [٢] ممّا يعرّج عليه.
الحكم السّادس: إذا كان الفاعل مؤنّثا، فلك الخيار فى إلحاق العلامة و تركها، تقول: نعم المرأة هند، و نعمت المرأة هند، و تقول: نعم الدّار البلد، و نعمت الدّار البلد؛ لأنّ البلد يسمّى دارا.
الحكم السّابع: قد اختلف في"ما"إذا أدخلتها"على"نعم"و"بئس" كقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا اَلصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ [٣] ، و قوله: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا [٤] فمنهم من جعلها مرفوعة [٥] الموضع، و منهم من جعلها منصوبة [٦] ، و الأولى: أنّها إن كانت فاعلة فهي مرفوعة، و إن كانت
[١] هو كثير بن عبد اللّه النهشليّ.
انظر: ابن يعيش ٧/١٣١ و المقرّب ١/٦٦ و الهمع ٥/٣٦ و الخزانة ٩/٤١٥.
[٢] الذي في الأصول ١/١٢٠ هو قوله: "و قد حكى قوم على جهة الشّذوذ: نعم هم قوما هم، و ليس هذا ممّا يعرّج عليه".
[٣] ٢٧١/البقرة.
[٤] ٩٠/البقرة.
[٥] و هم سيبويه و المحققون، انظر: تأويل مشكل القرآن ١/٦٢ و الهمع ٥/٣٨، ٣٩.
[٦] انظر: ابن يعيش ٧/١٣٤.