البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤٣ - النوع الثالث
فالّذى بينهما علاقة، لا يخلو أن يكون هو هو، أو هو بعضه، و البعض لا يخلو. أن يكون جزءا منه، أو وصفا فيه، ذاتيا، أو رسميّا، أو ملابسا؛ فاقتضت له هذه القسمة أربعة:
فالّذى هو هو: يسمّى بدل الكلّ من الكلّ، نحو: قام زيد أخوك.
و الّذى هو جزء منه: يسمّى بدل البعض، نحو: ضربت زيدا رأسه.
و الّذى هو وصف له: يسمّى بدل اشتمال، نحو: أعجبني زيد علمه.
و الّذى لا تعلّق له بالأوّل يسمّى بدل الغلط، نحو: عجبت من زيد عمرو، أردت أن تقول: عجبت من عمرو، فسبق النّطق، بـ «زيد» فاستدركته فقلت:
بـ «عمرو» و هذا داخل فى بدل الكلّ من الكلّ، لكنّه خصّ باسم الغلط، و لا يقع فى الشعر [١] ، و انّما يقع فى أوّل الكلام و بديهته.
و الفرق بين/البعضىّ و الاشتمالىّ: أنّ الاشتمالىّ هو الذى يكون المعنى المذكور مشتملا عليه و على الأوّل، و يكون العامل فيه مقتضيا للثّانى، كما يكون مقتضيا للأوّل، و النفس إذا ذكر الأوّل طالبت بالمعنى الذي يستفاد من الثّانى؛ لأنّك إذا قلت في «أعجبنى زيد علمه» : أعجبنى زيد، ذهبت النفس تطلب المعنى المعجب منه، و هو علمه، أو عقله، أو غير ذلك، بخلاف بدل البعض؛ فإنّ النّفس تسكن إلى الأوّل سكونا تامّا، و لا تطالب بالثّانى لو لم يذكر.
و لا يخلو البدل الكلّىّ أن يكون التابع و المتبوع فيه معرفتين، أو نكرتين
[١] و لا فى القرآن الكريم. انظر: الأصول ٢/٤٨. و قال الصيمريّ فى التبصرة ١٥٩: «و إنّما لم يقع في القرآن؛ لأنه معلوم أنّ المتكلمّ به-عزّ و جلّ-لا يجوز عليه الغلط، و لا يقع فى شعر؛ لأنّ الشاعر بفتش شعره؛ فمتي تنبّه علي الغلط أزاله؛ لما عليه من السّبّة به... »