البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٢٠ - الفرع الأوّل في تعريفها،
و قد فصلوا بينها و بين الفعل، في الشّعر، قال [١] :
فأضحت مغانيها قفارا رسومها # كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل
و أمّا"لمّا"فإنّها[نفي] [٢] لقولك: قد فعل[فيقول] [٢] لمّا يفعل، فزادوا"ما"بإزاء"قد"، فتضمّنت بذلك معنى التوقّع و الانتظار.
و أجاز و ادخولها على الماضي، و أجازوا حذف الفعل بعدها، كما حذفوه بعد"قد"، يقول القائل: أقام زيد؟فتقول: جئت و لمّا، أي: و لمّا يقم، كما قال النّابغة [٣] في"قد":
أزف الترّحّل غير أنّ ركابنا # لمّا تزل برحالنا و كأن قد
[١] هو ذو الرّمّة. ديوانه ١٤٦٥.
و انظر: تأويل مشكل القرآن ٢٠٧ و الخصائص ٢/٤١٠ و الضرائر ٢٠٣ و المغني ٢٧٨ و شرح أبياته ٥/١٤٣
أضحت: صارت. المغاني: جمع مغني، من: غني بالمكان-بوزن: رضي-أقام به. قفارا:
جمع قفر، و هي المفازة لا ماء بها و لا نبات، و دار قفر: خالية من أهلها.
رسومها: جمع رسم، و هو: الأثر. أهل: يقال: أهل المكان أهولا-من باب قعد-عمر بأهله.
تؤهل: تنزل.
[٢] تتمّة يلتئم بمثلها الكلام. و هنا اضطراب يسير فى النّص، و لعلّ ابن الأثير ناقل كلام ابن السّرّاج في الأصول ٢/٥٧ و نصّه. "و أمّا"لمّا"فإنّها"لم"ضمّت إليها"ما"و بنيت معها، فغيّرت حالها كما غيّرت"لو"و نحوها، و جواب"لمّا"قد فعل، يقول القائل: لمّا يفعل، فيقول:
قد فعل.. "و يبدو أنّ في كلام ابن السرّاج بعض الاضطراب، بسبب نقص بعض الكلمات؛ ففيما نقلته من الأصول تغيير طفيف جدّا.
[٣] ديوانه ٨٩.
و انظر: الخصائص ٢/٣٦١ و ٣/١٣١ و ابن يعيش ٨/٥، ١١٠، ١٤٨ و ٩/١٨، ٥٢ و المغني ١٧١، ٣٤٢ و شرح أبياته ٤/٩١ و ٦/٤٧ و الخزانة ٧/١٩٧ و ٩/٨.