البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٥ - الفرع الثّاني في أحكامها
و كذلك أدخلوا"اللام"في خبر"كان"دون أخواتها، كقولك: ما كان زيد ليقوم، و هذا إنّما يتّبع فيه السّماع.
الحكم السّابع: لم يفصلوا بين هذه الأفعال و بين معمولها بأجنبيّ، إلاّ أن يكون ظرفا أو حرف جرّ؛ تقول: كان خلفك زيد قائما، و كان في الدّار زيد جالسا. فأمّا قولهم: كانت زيدا الحمّى تأخذ، ففي"كانت"ضمير القصة، و"الحمّى"مبتدأ؛ لئلاّ يقع الفصل، فإن لم يقدّر الضمير [١] لم يجز؛ للفصل، فإن قدّمت الخبر جميعه فقلت: كانت تأخذ زيدا الحمّى، جاز أن تكون"الحمّى"اسم"كانت"و يجوز: /تأخذ زيدا كانت الحمّى، فأمّا كانت زيدا تأخذ الحمّى، فظاهر كلام سيبويه المنع [٢] منها؛ لأنّه أنشد [٣] :
فأصبحوا و النّوى عالى معرّسهم # و ليس كلّ النّوى يلقى المساكين
و قال: فلا يجوز أن تحمل"المساكين"على"ليس"فترفع، و قد قدّمت فجعلت الشّيء الّذى يعمل فيه الفعل الآخر يلى الأوّل، و هذا لا يجوز، و تقدير البيت: و ليس الشّأن و القصّة يلقى المساكين كلّ النّوى، و لكنّ هذا المضمر لا يظهر.
[١] انظر: الأصول ١/٨٦.
[٢] الكتاب ١/٧٠.
[٣] لحميد الأرقط.
و انظر أيضا: المقتضب ٤/١٠٠ و الأصول ١/٨٦ و التبصرة ١٩٣ و أمالي ابن الشجريّ ٢/٢٠٣، ٢٠٤.
المعرّس: التعريس: النّزول آخر الليل، و المعرّس موضع التعريس، و عرّس المسافر: نزل في وجه السّحر.
يقول: أكلوا كثيرا من التمر، و ألقوا كثيرا من النّوى، و لكنهم لجوعهم لم يلقوا إلا بعضه