البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٣ - النّوع الخامس
و الأفعال المتعدّية إلى مفعول واحد إذا عدّيتها بقرينة صارت من هذا النوع، و قد ذكرناها.
النّوع الخامس:
المتعدّي إلى مفعولين، و لا تقتصر على أحدهما، و فيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفه، و هو سبعة أفعال: "ظننت"و"حسبت"و"خلت" و"علمت"و"رأيت"و"وجدت"و"زعمت"، و تسمّى أفعال الشّك و اليقين، و قد أضيف إليها أفعال أخرى، و هي"دريت"و"شعرت"و"توهّمت"و "هب"، و أدخل بعضهم: "سمّى"و"كنى"و"اتخذ"و"جعل"-في أحد أقسامها-مدخلها في التّعدّي. و جعل آخرون الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفعولين-إذا بنيت لما لم يسمّ فاعله-بمنزلتها، تقول: ظننت زيدا قائما، و كذلك ما تصرّف منها، نحو: أظنّ زيدا قائما، و ظنّ زيدا قائما، و لا تظنّ زيدا قائما، و كذلك باقى أخواتها في جميع متصرّفها.
و معانيها مختلفة.
أمّا"ظننت": فإنّها تكون بمعنى الشّكّ و اليقين، و الشّكّ أغلب عليها، و هي فيه لترجيح أحد الجائزين، و الفرق بينها و بين الشّك الصّريح: أنّ الشّكّ يستوي فيه حالة الإيجاب و النّفي، و الظّنّ تميل معه النفس إلى أحدهما و أمّا يقينها، فكقوله تعالى: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ [١] ، و هو في القرآن و العربيّة كثير، و قيل: إنّها لا تكون بمعنى اليقين فيما يدرك بالحواسّ، لا تقول: ظننت الحائط مبنيا، و أنت قد شاهدّته، و إنّما يكون فيما يعلم من طريق الاستدلال.
[١] ٤٦/البقرة