البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٤٤ - النّوع الخامس
و تكون بمعني التّهمة، فتتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: ظننت زيدا، /أى اتّهمته، و منه قوله تعالى: (وَ مََا هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) [١] أى: متهم.
و أمّا"حسبت"فمنقولة من الحساب العدديّ المتعدّى إلى واحد؛ فإذا قلت: حسبت زيدا عالما، فمعناه: أدخلته في عدد العلماء، بغير علم، و قد يكون بمعنى"علمت"، و قرئ قوله تعالى: وَ حَسِبُوا أَلاََّ تَكُونَ فِتْنَةٌ [٢] بالرّفع و النّصب، فمن رفع [٣] جعلها بمعنى العلم؛ لأنّ المخفّفة لا تقع إلا بعد أفعال اليقين [٤] و ما قرب منها.
و فى مضارعها لغتان؛ الكسر، و الفتح، و الكسر أكثر، و إن كان شاذّا.
و أمّا"خلت"فهي من الخيال الّذى يخيّل لك من غير تحقيق، و أصله من الياء.
و أمّا"علمت: "فهي من علم القلب، تقول: علمت زيدا كريما، فإن كانت من علم العين تعدّت إلى مفعول واحد، تقول: علمت زيدا، أي: عرفته، و لو
[١] ٢٤/التكوير. و قرأ الجمهور: "بضنين"، أمّا القراءة المستشهد بها هاهنا فهي قراءة عبد اللّه ابن عبّاس و زيد ابن ثابت و ابن عمر و ابن الزّبير و عائشة و عمر بن عبد العزيز و ابن جير و عروة و هشام بن جندب و مجاهد و ابن كثير و أبي عمرو و الكسائى و وافققهم ابن محيصن و اليزيدي انظر: السبعة ٧٣٦، و التيسير ٢٢٠، و إبراز المعاني ٤٩٢ و البحر المحيط ٥/٤٣٥ و النشر ٢/٣٩٨-٣٩٩ و الاتحاف ٥٣٥ و معاني القرآن للفراء ٣/٢٤٢-٢٤٣.
[٢] ٧١/المائدة.
[٣] في الأصل: فمن رفعها. و من رفع"تكون"هم: أبو عمرو و حمزة و الكسائىّ و يعقوب و خلف و وافقهم اليزيدىّ و الأعمش. و قرأ بنصب"تكون"ابن كثير و نافع و عاصم و ابن عامر. انظر:
السبعة ٢٩٨ و التيسير ١٠٠ و إبراز المعاني ٢٩٨ و النشر ٢/٢٥٥ و البحر المحيط ٣/٥٣٣ و الإتحاف ٢٤٠.
[٤] انظر: معاني القرآن و إعرابه، للزجاج ٢/٢١٤ و التبصرة ٤٦٣-٤٦٤.