البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٧١ - الفرع الأوّل فى تعريفها
الحكم الخامس: قد كفّوا"ما"بـ"إن"، و أبطلوا عملها، فقالوا: ما إن زيد قائم، و بعضهم يدخل"إن"مع وجود"الباء"، و تكون"إن"عنده زائدة؛ فتقول: ما إن زيد بقائم، كقول الشاعر [١] :
لعمرك ما إن أبو مالك # بوان و لا بضعيف قواه
النّوع الثّالث:
فى"لا"النافية، و فيه فرعان:
الفرع الأوّل: فى تعريفها
"لا"النّافية محمولة فى العمل على"إن" المخفّفة؛ حملا للشّئ على نقيضه، أو على المصدريّة؛ للمشابهة الّلفظيّة؛ ففتحوا بها النكرة المفردة، ما دامت تليها، و بنوها معها إذا قصدوا العموم؛ نفيا للجنس، إذا كانت جوابا، كقولك: هل من/رجل فى الدّار، و نحوه؛ فتقول فى الجواب: لا رجل فى الدّار، و لا غلام عندك، و لا رجل أفضل منك، فالرّجل اسم"لا"و هو مبنىّ على الفتح.
و هما فى تقدير المبتدأ، و ما بعده خبرها، و هو مرفوع بها. و سيبويه لا يرفعه بها، و إنّما هو مرفوع على ما كان عليه [٢] ، قال سيبويه: و أمّا"لا" فتكون نفيا لقول القائل: هو يفعل، و لم يقع الفعل فتقول فى الجواب [٢] : لا يفعل، و ترد فى الكلام على معان، هذا أحدها، و يرد باقيها فى أبنية [٣] الحروف.
[١] هو المتنخّل الهذليّ. الهذليّين ١٢٧٦.
و انظر: الشعر و الشعراء ٦٦٠ و الهمع ٢/١٢٧ و الخزانة ٤/١٤٦.
[٢] الكتاب ٤/٢٢٢.
[٣] انظر ٢/٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٧، ٤٢٨.