البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٦٨ - الفصل الثّالث فى أحكامها
النّوع الرّابع: المؤنّث المفرد المخاطب، و يبنى الفعل فيه مع النّونين [١] علي الكسر، كقولك: لا تضربنّ زيدا، و لا تضربنّ عمرا، الأصل فيه: تضربين، فحذفت «النّون» للجزم، و حذفت «الياء» لالتقاء السّاكنين، و بقيت الكسرة قبلها تدلّ عليها. فإن كان غائبا، أو متكلّما فالفتح، كالمفرد المذكّر.
النّوع الخامس: فى المؤنّث المثّنّى، و حكمه حكم المذكّر المثنّى؛ لأنّ فعلهما فى التّثنية واحد، تقول للرّجلين و للمرأتين: اضربا، فإذا أدخلت «نون» التوكيد، قلت: اضربانّ.
النّوع السّادس: المؤنّث المجموع، و لا تدخله إلاّ «النّون» الثّقيلة، و يفصل بينها و بين «نون» الجماعة بـ «ألف» ؛ هربا من اجتماع الأمثال؛ فتقول:
اضربنانّ زيدا، و لا تكرمنانّ عمرا، و لم يدخلوا عليه الخفيفة؛ لئلاّ تنقلب في
[١] جمهور النّحاة علي أنّ المضارع مبنىّ علي الفتح إذا باشرته إحدى نوني التوكيد، فإذا انتفت المباشرة أعرب المضارع.
و ذهب الأخفش و الزجّاج و آخرون إلى أنّ المضارع مبنىّ إذا اتصلت به نون التوكيد، سواء باشرته أو لم تباشره. ذكر ذلك ابن عقيل في شرح الألفية ١/٣٩ و في شرح التسهيل ٢/٦٧٢، و ذكره الأشمونىّ أيضا فى شرحه علي الألفيّة ١/٦٣ (بحاشية الصّبان) . قال الصّبّان شارحا كلام الأشمونى مبيّنا حركة بنائه حينئذ: «أي على الفتح، حتّى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، لكنّه فيه مقدّر، منع من ظهوره حركة المناسبة، هذا هو الأقرب، و إن توقّف فيه البعض» .
فهل قول الصبّان: «إن توقّف فيه البعض إشارة إلي ما ذكره صاحب البديع؟!قلت: لا مانع من هذا الاستنتاج.
بقى الآن أن نقول متسائلين هل انفرد ابن الأثير بالقول ببناء المضارع علي الضّمّ فى نحو قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ و علي الكسر في نحو: لا تضربنّ زيدا؟!!و للإجابة علي هذا التّساؤل أقول: لا أستطيع الجزم بذلك؛ فلعلّ الرّجل مسبوق بمن قال ذلك، و أقول أيضا: قد يكون ابن الأثير قد انفرد بهذا الرأى؛ فهو متّفق تماما مع منهجه؛ فمن منهجه-أحيانا-أخذ الامور على ظاهرها تيسيرا علي المبتدئين، و قد وفّيت المسألة حقّها في باب الدراسة. انظر ص ١٦٠- ١٦٢.