البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٤٥ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
للإكرام، و إنّما يوجب الإتيان نفسه.
و ليس من ضرورة الأمر أن يكون له جواب، و لكن إذا جاء الجواب كان مجزوما، و ما فيه معنى الأمر و النّهى جار مجراهما فى ذلك، كقولك: «اتّقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه» ، معناه: ليتّق اللّه و ليفعل خيرا، و كقولك:
«حسبك ينم النّاس» .
الحكم الثّالث عشر: قد يجئ لهذه الأشياء السّتّة ما يحسن أن يكون جوابا على غير جهة الجواب، فيكون مرفوعا؛ إمّا صفة لنكرة متقدّمة، و إمّا حالا من معرفة، و إمّا استئنافا.
فالأوّل: كقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [١] فمن جزم [٢] "يرثنى"جعله جوابا، و من رفع [٣] فعلى صفة «ولىّ» [٤] .
و الثّانى: كقوله تعالى: ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [٥] ، أي:
لاعبين [٦] .
و الثّالث كقولك: لا تضرب زيدا يضربك، بالرّفع، أى: فهو يضربك،
[١] ٥، ٦/مريم.
[٢] و هما أبو عمرو و الكسائيّ، و وافقهما الشنّبوذيّ و الزّهريّ و الأعمش و طلحة و اليزيديّ و ابن عيسى الأصبهانيّ و ابن محيصن و قتادة.
[٣] و هم ابن كثير و نافع و عاصم و ابن عامر و حمزة و الجمهور.
انظر: السّبعة ٤٠٧ و التيسير ١٤٨ و النشر ٢/٣٠٤ و الإتحاف ٣٥٩ و البحر المحيط ٦/١٧٤ و إبراز المعاني ٣٩١.
[٤] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٣/٣٢٠.
[٥] ٩١/الأنعام.
[٦] فهى حال من الهاء و الميم فى: «ذرهم» و انظر الكامل ٣٧٤، و مشكل إعراب القرآن ١/٢٧٧.