البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢٧ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
و عليهما مسرودتان قضاهما # داود أو صنع السّوابغ تبّع
و قد يبلغ به الظّهور بحيث يطرحونه رأسا، كقولهم: الفارس [١] و الصاحب، و الأورق [٢] ، و الأطلس [٣] ، و نحو ذلك كثير في كلامهم.
و في القياس على حذف الموصوف خلاف بين سيبويه [٤] و الأخفش [٥] .
و كذلك لك أن تحذف الصّفة، و تقيم الموصوف مقامها، كقوله صلّى اللّه عليه و سلّم [٦] «لا صلاة لجار المسجد إلاّ فى المسجد» [٧] فى أحد القولين؛ لأنّه لم يرد به المنع من صحّة الصّلاة، إنما أراد نفى الكمال، كأنّه قال: لا صلاة كاملة، أو لا كمال صلاة.
[١] و هو راكب الفرس خاصّة.
[٢] و هو المغبّر اللّون، كلون الرّماد، يقال: جمل أورق، و يقال: ورقاء للحمامة، للّونها، و يقال للرّماد: أورق، للونه.
[٣] و هو الذي في لونه غبرة إلي السّواد، و الذئب أطلس؛ للوّنه.
[٤] أجاز سيبويه حذف الموصوف و قاس عليه، قال في الكتاب/٣٤٥: «و سمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول: ما منهم مات حتي رأيته في حال كذا و كذا و إنما يريد: ما منهم واحد مات، و مثل ذلك قوله تعالى جدّه: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قل موته » ثم أورد بعض الشواهد علي حذف الموصوف، و قاس ذلك علي حذف المستثنى تحفيفا في مثلك ليس غير، و ليس إلا، و قاسه أيضا على ما يحذف تخفيفا و استغناء بعلم المخاطب، ثم قال في ٢/٣٤٦: «فليس حذّف المضاف إليه في كلامهم بأشدّ من حذف تمام الاسم» .
[٥] جوّز الأخفش حذف الموصوف، و لكنّه لم يجعله قياسا. انظر الكامل ١٣٨٢.
[٦] تتمّة تليق بمقامه عليه الصلاة و السّلام، و لعلّها سقطت من الناسخ.
[٧] أخرجه الدارقطنى في سننه عن جابر بن عبد اللّه و أبى هريرة رضي اللّه عنهما. انظر: سنن الدارقطني ١/٤٢٠، و انظر أيضا: الجامع الصغير ٢/٢٠٣ و فيض القدير ٦/٤٣١.
غ