البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١٣ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
قالوه تشبيها بقولك: مررت بزيد أسدا/و قد يكون خبرا ما لا يكون صفة الفرع الثّالث: فى أحكامه:
الحكم الأوّل: لا يكون الوصف إلاّ من فعل، أو راجع إلى معنى الفعل؛ لافتقاره إلى تحمّل ضمير الموصوف.
فالأوّل: كاسم الفاعل، نحو: قائم و قاعد، و اسم المفعول، نحو:
مضروب، و مقتول، و الصّفة المشبّهة باسم الفاعل، نحو: حسن و قبيح، و الثّاني: كالنّسب، و الجمل، و «ذي» و «أيّ» لأنّها كلّها يقدّر لها تقدير يرجع إلى معني الفعل.
الحكم الثّاني: الوصف يتبع الموصوف في الإعراب، و الإفراد و التّثنية و الجمع، و التّعريف و التنكير، و التّأنيث و التّذكير، و له بهذا الاعتبار حالات:
الأولى: أن. يتبعه في هذه الأوصاف جميعها، نحو: رجل كريم، و رجلين كريمين، و رجال كرام، و زيد الكريم، و هند الكريمة.
فإن وصفت المميّز جاز لك الإفراد و الجمع، تقول: عندي عشرون رجلا صالحا، و صالحون، و صلحاء، و لا يجوز: صالحين علي أن تجعله صفة [١] «رجل» إلاّ فى قول، و إذا وصفته بجمع التكسير جاز فيه النّصب و الرّفع [١] ، تقول: عشرون درهما جيادا [١] ، و جياد، و ينشد بيت عنترة [٢] بهما:
فيها اثنتان و أربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الاسحم
[١] انظر: الأصول ١/٣٢٥.
[٢] ديوانه ١٩٣ (المعلّقة) و قد كتبت كلمه «معا» فوق كلمة «سوادا» فى الأصل؛ إشارة إلى الرفع و النصب فى الوصف و أنّ البيت روي بهما.
و انظر: شرح المعلقات العشر للتبريزي ٢٧٢ و الأصول ١/٣٢٥ و المخصّص ٧/٣٦ و ابن يعيش ٣/٥٥ و ٦/٢٤ و الخزانة ٧/٣٩٠.
الحلوبة: المحلوبة، يستعمل فى الواحد و الجمع الخافية: اخر ريش الجناح مما يلي الظّهر، و الجمع: خواف. الأسحم: الأسود.