البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٥ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
و إنّما عملت لأنّها أشبهت الأفعال فى بنائها و وزنها، و أشبهت"كان"فى دخولها على المبتدأ و الخبر، و البصريّ يعملها في الاسم و الخبر معا، و الكوفيّ يعملها [١] في الاسم و يبقي الخبر مرفوعا كما كان قبل دخولها.
الحكم الثّاني: أخبار هذه الحروف جارية. كأخبار المبتدأ-غالبا-من المفرد و الجملة و الظّرف، تقول: إنّ زيدا قائم، و إنّ زيدا أبوه منطلق، و إنّ زيدا قد قام أبوه، و إنّ زيدا في الدّار، و يلزم الضّمير فيها، كما لزم في أخبار "كان"، و قد حذف في الشّعر.
و ذهب بعضهم إلى أنّ الفعل الماضي لا يقع خبرا [٢] لـ"لعلّ"فلا تقول:
لعلّ زيدا قام أبوه، و المذهب: جواز وقوع الماضى خبرا عنها، و منه قولهم:
أريد المضيّ إلى فلان لعلّه خلا بنفسه، و تقول في الخبر يرد عليك: لعلّى سمعت هذا، و قيل: هذه حكاية حال، و حكى الأخفش: لعلّ زيدا سوف يقوم، و لم يجز: ليت زيدا [٣] سوف يقوم.
الحكم الثّالث: إذا اجتمع في الكلام معرفة و نكرة فالاسم المعرفة، و الخبر النكرة؛ لأنّ الفائدة معذوقة [٤] بالمعرفة، تقول إنّ زيدا قائم، و لا تقول:
إنّ قائما زيد، و قد جاء في التنزيل الاسم نكرة و الخبر معرفة؛ للفائدة المطلوبة في الخبر، و هو قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنََّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبََارَكاً [٥] ، و أمّا قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى /اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ [٦] فيحتمل التعريف و التنكير، و أمّا مجيئه في الشّعر فكثير.
[١] انظر: الإنصاف ١٧٦.
[٢] في الهمع ٢/١٥٨"و منع مبرمان وقوع الماضي خبرا لـ"لعلّ".
[٣] انظر: الهمع في الموضع السابق.
[٤] مرتبطة بها، و العذق: الرّبط، و في أساس البلاغة (عذق) : معذوقه: موسومة.
[٥] ٩٦/آل عمران.
[٦] ٦٨/آل عمران.