البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٧ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
و اختلفوا في النّون المحذوفة: فقيل: هي الأولى [١] ، و قيل: الثانية، [٢] و قيل: الثالثة [٣] ، و هو مذهب سيبويه [٤] ، فأمّا قولهم: "إنّا"في"إنّنا" فالمحذوف الوسطى [٥] ، و قيل: الأولى [٥] ؛ لأنّ الثالثة ليست بوقاية فتحذف، و إنّما هي ضمير الجماعة.
الحكم الخامس: إذا دخلت هذه الحروف على ضمير الشّأن و القصّة فالأولى أن لا يحذف؛ لأنّه ضمير منصوب لم يتقدّمه ذكر، و ليس بمنزلته في "كان"؛ لأنّه معها مرفوع، و هو يستتر فيها، تقول: إنّه زيد قائم، و منه قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً [٦] و قوله تعالى: فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ [٧]
و يجوز حذفه، فتقول: إنّ زيد منطلق، /تريد: إنّه زيد منطلق، و قد حذف في الشّعر كثيرا، كقوله [٨] :
إنّ من لام في بنى بنت حسّا # ن ألمه و أعصّه في الخطوب
و حكى الخليل أنّ بعض العرب يقول: "إنّ بك زيد [٩] مأخوذ"على
(١ و ٢ و ٣) انظر: الهمع ١/٢٢٥ و حاشية يس على التصريح ١/١١٢ و الصبّان على الأشمونى ١/١٢٤.
[٤] في الكتاب ٢/٣٩٩: ".. فلما كثر استعمالهم إيّاها-بقصد نون الوقاية. مع تضعييف الحروف، حذفوا الّتي تلى الياء".
[٥] انظر: الهمع ١/٢٢٥.
[٦] ٧٤/طه.
[٧] ٤٦/الحجّ.
[٨] هو الأعشى. ديوانه ٣٣٥ برواية:
من يلمني على بني بنت...
و هو من شواهد سيبويه ٣/٧٢، و انظر أيضا: الإنصاف ١٨٠ و ابن يعيش ٣/١١٥ و المغنى ٦٠٥ و شرح أبياته ٧/٢٦٨ و الخزانة ٥/٤٢٠.
يقول: من يلمني في تولّي هؤلاء القوم و التعويل عليهم فى الخطوب ألمه و أعص أمره في كل خطب يصيبني.
[٩] الكتاب ٢/١٣٤.
غ