البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الأوّل في الأحكام المشتركة
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
كأنّه قال: يا ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا، أو أقبلت رواجعا
و أمّا حذفها مع المعرفة فكقوله [١] :
سوى أنّ حيّا من قريش تفضّلوا # على النّاس أو أنّ الأكارم نهشلا
يريد: تفضّلوا أيضا.
و الكوفيّ لا يجيز حذفه [٢] إلاّ مع النكرة، فأمّا قوله [٣] :
قالت أمامة لا تجرع فقلت لها # إنّ العزاء و إنّ الصّبر قد نفدا
فإنّ الثانية مكرّرة للتّأكيد؛ لئلاّ يعمل عاملان في معمول واحد، أو يكون خبر الأوّل/محذوفا و الألف للإطلاق.
الحكم السّابع: لا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها، إلاّ فى حالين:
أحدهما: الظّرف و الآخر: حرف الجرّ؛ اتّساعا؛ بكثرة وقوعهما في الكلام تقول: إنّ عندك عمرا، و إنّ في الدّار زيدا، و قيل: إنّما قدّم الظّرف و حرف الجرّ خاصّة لأنّهم لو لم يجيزوه لامتنع أن يكون اسم"إنّ"نكرة؛ فإنّ من المبتدأ ما يلزم تأخيره، كقولك: عليك مال، فلو لا جواز تقديم الظّرف على الاسم لامتنعت"إنّ"من الدّخول على مثل ذلك، كقوله تعالى: إِنَّ لَدَيْنََا أَنْكََالاً وَ جَحِيماً " [٤] و قوله: إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ [٥] ، و يلزم لذلك أن يقدّر
[١] هو الأخطل زيادات ديوانه (طبع بيروت) ٣٩٢.
و انظر: المقتضب ٤/١٣١ و الخصائص ٣٧٤ و التبصرة ٢١٢ و الخزانة ١٠/٤٦١.
نهشل: أبو قبيلة من تميم.
[٢] انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ١/٣١١.
[٣] لم أهتد إلى هذا القائل.
[٤] ١٢/المزّمّل.
[٥] ٢٢/المائدة.