البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧٠٦ - الفصل الأوّل في الحكاية بـ «من»
و أمّا أسماء الإشارة و المضمرات: فالإعراب لا يظهر فيها؛ فلا وجه لذكرها في الحكاية، و حكى المبرّد عن يونس: أنّ المعارف غير الأعلام [١] تحكى كلّها، و ليس ذلك فى كتاب سيبويه [٢] :
الضّرب الثّاني: إذا سألت بـ «من» عن النكرة فلا يخلو؛ إمّا أن تصلها بكلام بعدها، أو تقف عليها.
فإن وصلت الكلام قلت إذا استفهمت بها عن ذكر أو أنثى، أو مثنّاهما أو مجموعهما: من يا فتى؟فى جميع ذلك.
و إن وقفت عليها زدت بعد «النّون» حرفا من جنس حركة المسئول عنه، تقول في الرّفع-إذا قال: جاءنى رجل-: منو؟و في النّصب: منا؟و في الجرّ:
مني؟و في المؤنّث: منه؟بـ «هاء» ساكنة؛ و في التّثنية: منان؟و منتان؟و منين؟ و منتين؟و في الجمع: منون؟و منين؟و منات؟كلّ هذه ساكنة [٣] الأواخر، قال سيبويه: من العرب من يقول: ذهبت معهم، فيقول: مع منين؟و رأيته، فيقول [٤] :
[١] فى المقتضب ٢/٣٠٩: «.... و كان يونس يجرى الحكاية في جميع المعارف، و يرى بابها و باب الأعلام واحدا، و قد يجوز ما قال: و ليس بالوجه، و إنّما هو على قول من قيل له: عندي تمرتان؛ فقال:
دعنى من تمرتان» .
[٢] فى الكتاب ٢/٤١٣: «فأمّا أهل الحجاز فإنّهم حملوا قولهم على أنّهم حكوا ما تكلّم به المسئول:
كما قال بعض العرب: دعنا من تمرتان على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان. و سمعت أعرابيا مرّة- و سأله رجل-فقال: أ ليس قرشيا، فقال: ليس بقرشيا، حكاية لقوله؛ فجاز فى الاسم الّذى يكون علما غالبا، على ذا الوجه، و لا يجوز فى غير الاسم الغالب كما جاز فيه؛ و ذلك لأنّه الأكثر في كلامهم، و هو العلم الأوّل الّذي به يتعارفون» .
[٣] انظر: الأصول ٢/٣٩٤.
[٤] الكتاب ٢/٤١٢.