البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٠٣ - النّوع الرّابع
و أعطوا"لو" [١] معنى"ليت"فنصبوا فى جوابها، و أنشدوا [٢] :
و لو نبش المقابر عن كليب # فيعلم بالذّنائب [٣] أىّ زير
الحرف الثّانى"الواو"العاطفة، و ينتصب ما بعدها فى غير الواجب من حيث ينتصب ما بعد"الفاء"، و ذلك إذا لم ترد الإشراك بين الفعلين، و أردت عطف الثانى على مصدر الفعل الأوّل، و كانت متضمّنة معنى الجواب و الجمع بمعنى"مع"فقط؛ فتكون"أن"مضمرة بعدها، كقولهم: لا تأكل السّمك و تشرب اللبن، أى: لا تجمع بين أكل السّمك و شرب الّلبن، فالنّهى متعلّق بالجمع بينهما فى الأكل، لا بأكلهما مفترقين.
و هذه الواو تفيد فى العطف الجمع بين الحكم و الإعراب، فإذا اختلفا كان مقصود [٤] هذا الباب، و مثله قوله تعالى: وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ [٥] ، و قوله تعالى: وَ لاََ تَلْبِسُوا اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَ تَكْتُمُوا
[١] في الأصل: و أعطوا"لا". و انظر: الأصول ٢/١٨٥.
[٢] لمهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا.
[٣] في الأصل: بالمذانب، و لعلّه تحريف من الناسخ.
و انظر: الأصمعيّات ١٥٤ و الكامل ٧٤٠ و الأصول ٢/١٨٥ و المغنى ٢٦٧ و شرح أبياته ٥/٦٧.
الذّنائب: موضع. زير: يقال: فلان زير نساء، أى: صاحب نساء. و كان مهلهل كذلك قبل قتل كليب.
[٤] كذا برفع مقصود: "فتكون"كان"تامّة. هذا و المراد بالاختلاف هاهنا الاختلاف فى الإيجاب و غير الإيجاب بين المعطوف عليه و المعطوف. قال ابن السّرّاج فى الأصول ٢/١٥٥: "و إنّما وقع النّصب فى باب الواو و الفاء فى غير الواجب؛ لأنّه لو كان الفعل المعطوف عليه واجبا لم يبن الخلاف فيصلح إضمار"أن".
[٥] ١٤٢/آل عمران.