البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٥ - الفرع الثّالث فى أحكامه
الفرع الثّالث: فى أحكامه.
الحكم الأوّل: التأكيد اللفظىّ لا يخصّ شيئا بعينه، من اسم أو فعل و حرف كما سبق تمثيله.
و أمّا المعنوىّ، فإنّه يختصّ بالمعارف-دون النكرات-ظاهرها و مضمرها، و ذلك أنّ الأسّماء تنقسم إلي ثلاثة أقسام: قسم؛ لا خلاف في تأكيده، و هو: المعارف جميعها.
و قسم لا خلاف فى المنع من تأكيده، و هو: النكرات الشائعة، غير المؤقّتة، نحو: رجال و دراهم، و قسم فيه خلاف بين البصرىّ و الكوفىّ، و هو:
النكرة المؤقّتة، نحو؛ رجل و دراهم، و يوم، و ليلة؛ فلا يوكّده البصريّ [١] ، و يلحقه بالنكرة الشّائعة، و يؤكّده الكوفيّ [١] ؛ لأنّه عنده معلوم القدر؛ فشابه المعرفة، و أنشد [٢] :
يا ليتنى كنّت صبييّا مرضعا # تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
و البصرىّ [٣] يؤوّل ما جاء من هذا النوع.
و إنّما لم تؤكّد النكرات: لأنّها مجهولة العين، و ما جهل عينه كيف يؤكّد؟!
[١] انظر: الإنصاف ٤٥١.
[٢] لم اقف علي قائل هذا الرجز: و الذي فى الأصل: حولا أجمعا، و في كل المصاد أكتعا.
انظر: العقد الفريد ٣/٤٦٠ و الخزانة ٥/١٦٨ و المغني ٦١٤ و شرح أبياته ٧/٢٨٥ و الهمع ٥/٢٠١، ٢٠٥.
الذّلفاء: مونث أذلف، و هو وصف من الذّلف، و هو صغر الأنف مع استواء الأرنبة، و يجوز أن يكون اسم امرأة، منقولا من هذا الوصف.
[٣] انظر: الإنصاف ٤٥٥-٤٥٦.