البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
عليه حرف النّداء، و جعلوا الاسم المنادى حقيقة وصفا لها، و رفعوه نحو: يا أيّها الرّجل، و يا أيّها الغلام؛ و يكون للواحد، و الاثنين و الجماعة، و المؤنّث على لفظ واحد، نحو: يا أيّها الرّجل، و يا أيّها الرّجلان، و يا أيّها الرّجال، و يا أيها المرأة، و يا أيّها النّساء، و الاختيار في المؤنّثة: إثبات التّاء، نحو: يا أيّتها المرأة، و قد يلحقونها اسم الإشارة، فيقولون: يا أيّهذا الرّجل، و قد يسقطونها، فيقولون يا هذا الرّجل.
و قد شذّ من هذا العموم، دخول حرف النّداء على اسم اللّه تعالى
خاصّة، فقالوا: يا أللّه اغفر لى، بقطع الهمزة، و وصلها؛ لكثرة استعمالهم إيّاه في الدّعاء، و الابتهال إليه، حالتي السّرّاء و الضّرّاء؛ لأنّ الألف و اللاّم لا يفارقانه، مع أنّهما خلف من همزة"إله".
و قد جاءت"يا"مع الألف و اللاّم، فى غير اسم اللّه تعالى، شاذا فى الشّعر.
القسم الثّالث: المعرفة بالإضافة، و سواء كان مضافا إلى معرفة أو نكرة فإنّه منصوب على أصل النّداء؛ لأنّه لم يخرج عن بابه، و لم يقع موقع ما بني من المنادى لأجله، نحو: يا عبد اللّه، و يا غلام رجل، و يا عبد سوء، و منه قوله تعالى: يََا قَوْمَنََا أَجِيبُوا دََاعِيَ اَللََّهِ [١] ، و قوله تعالى: يََا أَهْلَ يَثْرِبَ لاََ مُقََامَ لَكُمْ [٢] و امتنعوا من نداء المضاف إلى المخاطب، نحو: يا غلامك؛ لأنّ
[١] ٣١/الأحقاف.
[٢] ١٣/الأحزاب.