البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٠ - الفرع الثّاني في أحكامه
و الحكم في قولك: مررت برجل سواء أبوه و أمّه، و أسد أخوه، و مائة إبله، و أمثال ذلك، كالحكم في"أفعل"، و قد تقدّم ذكر ذلك في الصّفة [١] من باب التّوابع.
النّوع الثّالث:
في المصدر، و فيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفه: المصدر الّذي يعمل عمل الفعل: ما كان مقدّرا بـ"أن"و الفعل، و لم يكن بتقدير الحال؛ لأنّ"أن"لا تدخل على الحال.
و يرد في الكلام على ثلاثة أوجه:
الأوّل: أن يكون منوّنا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا، أي: من أن ضرب زيد عمرا.
و الثّاني: أن يكون مضافا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا.
و الثّالث: أن يكون معرّفا باللاّم، نحو: عجبت من الضّرب زيد عمرا.
و هو في هذه الأحوال الثّلاث عامل عمل الفعل الّذي اشتقّ منه-إن كان لازما أو متعدّيا-من الرّفع و النّصب.
و يعمل ماضيا و مستقبلا، تقول: أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، و أريد إكرام بشر خالدا غدا، و إذا قلت: أعجبنى ضرب زيد، جاز أن يقدّر بـ"أن يفعل"و أن يفعل، "و أن فعل"، "و أن فعل".
الفرع الثّاني: في أحكامه
الحكم الأوّل: المصدر المنوّن إذا لم يكن له فاعل في اللّفظ فليس مضمرا معه، و إنّما هو محذوف، تقول: عجبت من أكل زيد الخبز، و عليه قوله تعالى:
[١] انظر صـ ٣١١.