البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢١ - الفرع الثّاني في أحكامه
أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ `يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ [١] ، تقديره: أو أن تطعموا [٢] .
و قد حذفوا المفعول كما حذفوا الفاعل، فقالوا: عجبت من ضرب عمرو، أي: من أن ضرب عمرو، و منه قوله تعالى: وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [٣] .
الحكم الثّاني: إذا ذكرت مع المصدر اسم الفاعل و المفعول فلك إضافته إلى أيّهما شئت، فإذا أضفته إلى الفاعل جررته، و نصبت المفعول إن كان ملفوظا به، كقوله تعالى: وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ * [٤] ، و إن أضفته إلى المفعول جررته و رفعت الفاعل، كقولك: عجبت من ضرب عمرو زيد؛ فـ"زيد"فاعل و"عمرو"مفعول مقدّم، إلاّ أنّ إضافته إلى الفاعل أحسن، و من إضافته إلى المفعول، تقول: أعجبني ركوب زيد الدّابّة، و ركوب الدّابّة زيد، و عجبت من دقّ القصّار [٥] الثّوب، و من دقّ الثّوب القصّار.
الحكم الثّالث: قد بنوا المصدر للمفعول الّذى لم يسمّ فاعله، قال سيبويه: تقول: عجبت من دفع النّاس بعضهم ببعض [٦] ، فـ"النّاس"مفعول قام مقام الفاعل.
الحكم الرّابع: الألف و الّلام الّتى فى المصدر ليست كالتي في اسم
[١] ١٤، ١٥/البلد.
[٢] انظر: الأصول ١/١٣٨، و التبصرة ٢٤٢ و ما في حواشيها.
[٣] ١٤/فاطر. قال الزجاج في معاني القرآن و إعرابه ٤/٢٦٧: "المعنى: يقولون: ما كنتم إيّانا تعبدون، فيكفرون بعبادتكم إيّاهم".
[٤] ٢٥١/البقرة و ٤٠/الحج.
[٥] القصّار، بزنة شدّاد: مقصر، الثّياب و مبيّضها؛ لأنّه يدق الثّياب بالقصرة، و القصرة -بفتحات-القطعة من الخشب.
[٦] الكتاب ١/١٥٤.