البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١٣ - الفرع الأوّل في تعريفه
الفصل الثّاني من باب النّداء: في التّرخيم و فيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في تعريفه.
الترخيم-في اللّغة-الرأفة و الإشفاق، و قيل: التسهيل و التّليين، و و هو-فى العربيّة-حذف يلحق أواخر بعض الأسماء المناداة؛ تخفيفا. و هو من خواصّ الأسماء، و خصّوا به النداء؛ لكثرته في كلامهم؛ لأنّ الحذف يتطرّق كثيرا إلى ما يتكرّر في كلامهم، حتّى استغنوا بالحرف عن الكلمة، كقول الشّاعر: [١] :
قلنا لها قفى قالت قاف
تريد: أقف، و مثل هذا في الكلام كثير.
و أمّا شروطه: فهي-في الغالب-سبع.
الأوّل: أن يكون منادى، فلا يرخّم غير المنادى، إلا شاذا، أو فى الشّعر.
الثّانى: أن يكون مفردا؛ فلا يرخّم المضاف؛ لأنّ الترخيم يصير حشوا، و لا يلحق المضاف إليه؛ لأنّه غير منادى، و لا يرخّم المشابه للمضاف؛ لأنّ معموله من تمامه، و لا مستغاث به؛ لأنّه كالمضاف، و إنّه معرب.
الثّالث: أن يكون علما، إلاّ أن يكون مؤنّثا بالتّاء؛ فلا يفتقر إلى التّعريف،
[١] هذا الرجز للوليد بن عقبة بن أبى معيط.
و انظر: الخصائص ١/٣٠، ٨٠، ٢٤٦ و ٢/٣٦١، و شرح شواهد الشافية ٢٧١.
الضمير في"لها"للإبل أو الخيل التى كان يسوقها الوليد.