البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤١١ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
أحد ابنيها فقال: "أثمّ لكع" [١] .
يريد: الصّغير. و قالوا-في النّداء-يا هناه، أي: يا رجل، فزادوا الهاء و حرّكوها، و قياسها السّكون، و قالوا: يا فل أقبل، يريدون: يا فلان، و ليس ترخيما لـ"فلان"، و لكنّه اسم مرتجل، و لم يجئ-في غير النّداء-إلاّ في الشّعر، في قوله [٢] :
في لجّة أمسك فلانا عن فل
يريد: عن فلان، فإن عنوا امرأة، قالوا: يا فلة أقبلى.
و قد زادوا في آخر الاسم المنادى"ألفا"، إذا أردت أن تسمع بعيدا، نحو: يا زيدا أقبل، و يا قوما تعالوا، فإن وقفت زدت"هاء"فقلت: "يا زيداه، " خاتمة لباب النّداء:
قد أجرت العرب أشياء على طريقة النداء، و أرادت به الاختصاص، لا النّداء؛ حيث كان النّداء مختصا، و ذلك قولهم: أمّا أنا فأفعل كذا و كذا أيّها الرجل، و"نحن نفعل كذا و كذا أيّها القوم"، و"اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة" قال سيبويه [٣] : أراد أن يؤكّد؛ لأنّه قد اختصّ، إذ قال: "أنا"، قال ابن
[١] أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة في كتاب"فضائل الصحابة""باب فضل الحسن و الحسين رضى اللّه عنهما"٤/١٨٨٢
[٢] هو أبو النجم العجليّ.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/٢٤٨ و ٣/٤٥٢، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢٣٨ و الأصول ١/٣٤٩ و المغني ١٥٤ و شرح أبياته ٣/٣٦٤ و الخزانة ٢/٣٨٩ و اللسان (لجج) و (فلن) .
اللّجّة-بفتح اللم-: اختلاط الأصوات في الحرب.
[٣] الكتاب ٢/٢٣٢.