البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٧ - الفرع الثّاني في أحكامه
فالمتعدّي نحو: عليك زيدا، أى: خذه، فإذا قلت: عليّ زيدا، فمعناه:
أعطني زيدا و غير المتعدّي، نحو: إليك، أي: تنحّ، قال سيبويه: عن أبي الخطّاب أنّه سمع من يقال له: إليك، فيقول: إليّ، أي كأنّه قيل له: تنحّ، فقال: أتنحّى، في هذا الحرف [١] وحده، هذا في أخوات"إلىّ"؛ لأنّ هذا الباب إنّما وضع في الأمر في المخاطب، و ما أضيف فيه فإنّما يضاف إلى كاف المخاطب و ياء المتكلّم؛ فلا يجوز أن تقول: رويده زيدا، و لا: دونه عمرا، و حكى أنّ بعضهم قال: «عليه رجلا [٢] ليسنى» ، كأنّه قال: ليس إيّاي.
و أسماء الأفعال في العربيّة كثيرة، و كتب الّلغة أولى ببيانها، و قد ذكرنا منها أمثلة كثر استعمالها.
فمن ذلك: "فعال"و ترد في الكلام على أربعة أضرب:
ضرب بمعنى الأمر، كنزال و تراك.
و ضرب بمعنى المصدر، كفجار و جماد و يسار، يريدون: الفجرة، و الميسرة، و الجمود.
و ضرب معدول عن الصّفة، نحو: يا لكاع و يا فساق، في النّداء.
و ضرب معدول عن فاعلة في الأعلام، كحذام و قطام و سكاب و جعار
[١] في الكتاب ١/٢٤٩-٢٥٠"و حدّثنا أبو الخطاب: أنّه سمع من العرب من يقال له: إليك، فيقول: إليّ، كأنّه قيل له: تنحّ، فقال: أتنحّى، و لا يقال-إذا قيل لأحدهم: دونك-: دوني، و لا: عليّ هذا النحو إنما سمعناه فى هذا الحرف وحده، و ليس لها-يقصد لأسماء الأفعال- قوّة الفعل فتقاس".
[٢] انظر: كتاب سيبويه ١/٢٥٠ و الأصول ١/١٤٢.
غ