البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٢٩ - الفرع الثّاني في أحكامه
و من ذلك: "هيهات"، و معناها: بعد، و فيها لغات كثيرة، فأهل الحجاز يفتحون التاء، و بنو تميم [١] يكسرونها، و من العرب من يضمّها، و قالوا: إنّ المفتوحة مفردة و تاؤها للتّأنيث، و يقلبونها في الوقف [٢] هاء، و أمّا المسكورة فجمع المفتوحة [٢] ، و الوقف عليها بالتّاء.
و من ذلك: "حيّهل"، و معناها: اقرب، و تقع في معنى: قرّب، كقولك:
حيّهل التّريد، أى: اقرب منه، و قد توصل بـ"على"نحو: حىّ على الصلاة، و قد توصل بـ"الباء"و بـ"إلى".
و فى"حيّ"ثلاث لغات [٣] ، أجودها: حيّهل بعمر، فإذا وقفت قلت:
حيّهلا؛ فالألف لبيان الحركة، و الثانية: حيّهلا، بالتنوين، و الثّالثة: حيّهلا، بالألف مع الوصل، و هى أردؤها، و يستعمل"حيّ"وحده، و"هلا"وحده.
و من ذلك: "ها"بمعنى: خذ، و تلحق بها الكاف، نحو: هاك، و قد أنابوا الهمزة المفتوحة مناب الكاف، فقالوا: هاء، و قد جمعوا بينهما، و هى تتصرّف مع المخاطب في أحواله، و تقول للمؤنّث: هاء بلا"ياء"، و في التّثنية هاؤما، و في الجمع: هاؤم، و هاؤنّ.
و من ذلك: "شتّان"، و معناها: التّباين، تقول: شتّان زيد و عمرو،
[١] انظر: معاني القرآن و إعرابه للزجاج ٤/١٢-١٣.
[٢] انظر: سيبويه ٣/٢٩١ و المقتضب ٣/١٨٢ و معاني القرآن و إعرابه للزجاج. في الموضع السابق و الخصائص ٣/٤١.
[٣] انظر: الأصول ١/١٤٥.