البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٣٠ - الفرع الثّاني في أحكامه
و شتان ما زيد و عمرو، و لا يقال: شتّان ما بين زيد و عمرو، عند الأكثر، و أجازه بعضهم، و أنشد [١] :
لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى # يزيد سليم و الأغرّ ابن حاتم
و من ذلك: "هلمّ"، و هي مركّبة من"ها"التّنبيه، و"لمّ"و قد حذفت ألفها، فأهل الحجاز يأتون بها في التّثنية و الجمع و المذكّر و المؤنّث بلفظ واحد [٢] ، و بنو تميم يلحقونها علامة ما تقترن به.
و من ذلك: "بله"و هي على ضربين: اسم فعل، و مصدر، و معناها التّرك، تقول بله زيدا، أي: اتركه، و منه قوله صلّى اللّه عليه و سلّم في الحديث عن اللّه عزّ و جلّ: "أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه" [٣] .
[١] لربيعة بن ثابت الرقّيّ.
انظر: ابن يعيش ٤/٣٧، ٦٨، ٦٩ و شذور الذهب ٤٠٤ و الخزانة ٦/٢٧٥.
شتان: اسم فعل ماض بمعنى: بعد و افترق. و اللام في لشتان: واقعة في جواب القسم في بيت قبل الشّاهد، و هو:
حلفت يمينا غير ذى مثنويّة # يمين امرئ الى بها غيرا آثم
هذا و الفارسىّ على جواز أن يقال: شتّان ما بينهما، قال: "فأمّا قولك: شتّان ما بينهما، فالقياس لا يمنعه، إذا جعلت"ما"بمنزلة"الذى"، و جعلت"بين"صلة؛ لأنّ"ما"لإبهامها قد تقع على الكثرة. فإذا كان كذلك لم يمتنع في القياس، و قد جاء في الشّعر: لشتّان ما بين اليزيدين.. إلاّ أنّ الأصمعىّ طعن في فصاحة هذا الشّاعر.. "
انظر: المسائل العسكرية ١١٨-١١٩ و انظر أيضا ما ذكره البغداديّ في شرح الشاهد في الموضع المشار إليه من الخزانة.
[٢] انظر: المقتضب ٣/٢٥، ٢٠٣ و الأصول ١/١٤٦ و التبصرة ٢٤٧.
[٣] أخرجه مسلم فى صحيحه ص ٢١٧٤ (كتاب الجنّة و صفة نعيمها و أهلها) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
و فى رواية مسلم زيادة لفظ"ذخرا"بعد قوله: "على قلب بشر"و أيضا فإن نهاية الحديث في روايته هكذا: "بله ما أطلعكم اللّه عليه"