البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٣١ - المقدّمة
القسم الأوّل: في الأفعال
و فيه: مقدّمة، و ثمانية أنواع
المقدّمة:
الفعل النّحوىّ له انقسام باعتبارات.
الاعتبار الأوّل: الأفعال على ضربين: ضرب يلاقى شيئا، و يؤثّر فيه أثرا لفظيا، و ضرب لا يلاقى شيئا فيؤثّر فيه؛ فسمّوا المؤثّر متعدّيا، و الّذي لا يؤثر غير متعد.
أمّا الّذي يتعدّى: فكلّ حركة كانت ملاقية لغيرها من أفعال الحواسّ و النّفس، نحو: نظرت و شممت، و ضربت و أحببت، و فاعلت: من هذا القبيل؛ لأنّك تكون قد فعلت به مثل ما فعل بك.
و أمّا الذي لا يتعدّى: فهو الّذي لم يلاق مصدره مفعولا، نحو: قام و طال؛ و يكون خلقة، نحو: اسودّ و احمرّ، و طال و قصر، و هيئة، نحو: قام و قعد و تحرّك و سكن، و فعلا نفسيّا، نحو: كرم و ظرف و رضى و غضب.
الاعتبار الثّاني: الفعل ينقسم قسمين: حقيقى و غير حقيقىّ.
أمّا الحقيقىّ: فينقسم قسمين:
أحدهما: أن لا يتعدّى الفاعل إلى غيره، نحو: قام و قعد، و يسمّى قاصرا و لازما.
و الثّاني: يتعدّى الفاعل إلى مفعول، و هو على ضربين.
ضرب يؤثّر فيه أثرا حقيقيّا، نحو: ضربت زيدا، و أكلت خبزا.
و ضرب لا يؤثّر فيه، نحو: مدحت عمرا، و ذممت بكرا، و من هذا الضّرب "ظننت"و أخواتها؛ لأنّها غير مؤثّرة في المفعول.
و أمّا غير الحقيقىّ. فعلى ثلاثة أضرب: