البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٧ - الفرع الثّانى فى أحكامه
و متى بنيت هذه الأفعال لما لم يسمّ فاعله صارت متعديّة إلى مفعولين، تقول: أعلم زيد عمرا عاقلا؛ و منه قول الشاعر [١] :
و إنّ الّذي حدّثتم في أنوفنا # و أعناقنا من الإباء كما هيا
الحكم الرّابع: المفعول الأوّل و الثّاني لا يكونان إلاّ اسما صريحا؛ لأنّهما المفعول و المبتدأ فى باب «ظننت» ، و المفعول الثّالث يكون مفردا، و جملة كالمفعول الثاني فيه؛ تقول: أعلم اللّه زيدا عمرا أبوه قائم، و قام أبوه، و في الدّار.
و تقع «أنّ» و ما عملت فيه، فتسدّ مسدّ المفعول الثّاني و الثّالث، كما سدّت في «ظننت» مسدّ الأوّل و الثّاني؛ فتقول: أعلمت زيدا أنّ عمرا منطلق، فإن أدخلتها علي الثّالث، و كان المفعول الثّاني جثّة كسرت «أنّ» ، تقول: أعلمت زيدا عمرا إنّه عاقل، فإن كان الثّاني مصدرا، فتحتها، تقول: أعلمت زيدا قدوم عمر و أنّه قريب.
[١] هو جريّ بن كليب الفقعسيّ، و يقال: حرّي، و يقال: جزء.
انظر: حماسة أبى تمّام، تحقيق د/عبد اللّه عسيلان ١/١٣٧، و شرح المرزوقى، تحقيق عبد السّلام هارون ٢٤٣ و ما في حواشيهما.
و رواية البيت في الحماسة هكذا:
و إنّ التى حدّثتها في أنوفنا # و أعناقنا...
يقول المرزوقيّ في شرح البيت: و إنّ النّخوة التى أبلغتها و الحميّة التي حدّثتها باقية في أنوفنا حتّى لا نشمّ بها مرغمة، و في أعناقنا و رءوسنا حتّى لا نلويها إلى مخزية و منقصة، هي حاصلة فيها كما أبلغت....
و قوله: «فى أنوفنا» فى موضع المفعول الثالث لـ «حدّثتها» و قوله: «كما هيا» فى موضع خبر «إنّ» و «ما» زائدة، أراد: كهي.
غ