البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤٢ - النوع الثالث
و قد جاء الخبر محمولا/على اللّفظ و المعنى معا، قال [١] :
إنّ المنيّة و الحتوف كلاهما # يرقى المخارم يرقبان سوادى
و هذا الحكم جار في الإخبار عن «كلّ» ، كقوله تعالي: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً [٢] و قوله: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ [٣] ، إلاّ أنّ الجمع فيها أكثر من الإفراد.
النوع الثالث:
في البدل، و فيه ثلاثة فروع
الفرع الأوّل: فى تعريفه، البدل جار مجرى التوكيد، و الوصف، فى الإفادة؛ تبيينا و تحقيقا، و إيضاحا و تخصيصا، و هو في الحقيقة: إعلام السّامع بمجموع اسمي المسمّى، علي جهة البيان، و إنّما يذكر الأوّل لنوع من التوطئة؛ و ليفاد بمجموعهما ما لا يحصل بأحدهما، تقول: ضربت زيدا أخاك، فالأخ ثبّت في النّفس أنّ المضروب زيد، الذي هو الأخ، و أوضحه، و خصّصه عن غيره من الزّيدين.
الفرع الثّاني: في أقسامه: لا يخلو البدل: أن يكون بينه و بين المبدل منه علاقة، أو لا علاقة بينهما.
[١] هو الأسود بن يعفر النهشلىّ. انظر: المفضّليات ٢١٦.
و انظر: المغني ٢٠٤ و شرح أبياته ٤/٢٦٢ و سمط اللآلى ١٧٤-٣٦٨.
يرقى: يعلو، تقول: رقيت الجبل، أى: علوته، و فى رواية: يوفى، و هما بمعني. المخارم:
جمعمخرم بزنه مجلس، و هو منقطع أنف الجبل و الغلظ، يريد: أنّ المنية و الحتوف ترقبه و تستشرفه.
سواده: شخصه.
[٢] ٩٥/مريم.
[٣] ٨٧/النمل، و قد مرتّ قريبا، و الاستشهاد بها هنا علي أنه قد جاء الإخبار عن «كلّ» بلفظ الجمع في قوله تعالى: «أَتَوْهُ » .