البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤١ - الفرع الثّالث فى أحكامه
فأوقع «ذلك» علي التّثنية، وقوعها في قوله تعالى: عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ [١] يعنى: الفروضة [٢] ، و البكارة، و لو قلت في الشّعر: جاءنى كلا زيد و عمرو جاز؛ لأنّ العطف نظير التثنية، و أنشد الفارسىّ [٣] :
كلا السّيف و السّاق الّذى ضربت به # على دهش ألقاه باثنين صاحبه
الحكم السابع: إذا أخبرت عن «كلا» و «كلتا» فلك فيه الإفراد و التثنية؛ حملا على اللّفظ و المعنى، و الإفراد أكثر، سواء [٤] كانا مضافين إلى مظهر أو مضمر؛ تقول: كلا الرجلين قام، و قاما، و كلاهما قام، و قاما، و كلتا [٥] المرأتين قامت، و قامتا، و منه قوله تعالي: كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا [٦] .
[١] ٦٨/البقرة.
[٢] و هما مصدران للوصفين المذكورين في قوله تعالي في صدر الآتية: (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض و لا بكر.. ) و البقرة الفارض: المسنّة، يقال: فرضت البقرة فهي فارض، إذا أسنّت. و البكر:
الشابّة. انظر: تفسير غريب القرآن لابن فتيبة ٥٢ و تاج العروس (فرض) .
[٣] لم أعثر علي هذا البيت فيما تيسّر لى من كتب الفارسىّ المطبوعة. و هو للفرزدق: انظر: ديوانه ١/٧١. و رواية الديوان هكذا:
كلا السّيف و العظم الذى ضربابه # إذا التقيا فى السّاق أوهاه صاحبه
انظر: ابن يعيش ٣/٣ و المقرّب ١/٢١١.
الدّهش-بزنة الفرح-: التّحيّر، و قيل: هو أيضا: ذهاب العقل من الفزع و نحوه.
[٤] فى الأصل: و سواء.
[٥] في الأصل: و كلا.
[٦] ٣٣/الكهف.