البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٩ - الفرع الثّالث فى أحكامه
الحكم الرّابع: لا يجوز تقديم بعض هذه الألفاظ علي بعض؛ لأن بعضها أقوى من بعض؛ فلزمت الترتيب، و «النفس» أقوى من «العين» في أصل الوضع، و إن كانت العين قد جعلت-في التأكيد-عبارة عن الجملة، و لكن نظروا إلى الأصل، و إذا اجتمعتا قدّمت «النّفس» على «العين» ، و إذا اجتمع معهما «كلّ» أخّر عنهما؛ لأنّ «النفس» و «العين» يكونان لما يتبعّض، و لما لا يتبعّض، و «كلاّ» لا يكون إلاّ لما يتبعّض، و إذا جاء معهنّ «أجمع» و أخواته كنّ بعد «كلّ» ؛ لأنّ"كلاّ يصلح أن يلي العامل، بخلاف «أجمع» ، فإذا تقدّم عليه قرب من مرتبته.
و «أكتع» تابع لـ «أجمع» و «أبصع» تابع لـ «أكتع» .
و كلّ هذه الألفاظ يصلح أن يؤكّد بها منفردة، و لا يصحّ ذلك في «أكتع» إلاّ بعد «أجمع» و لا بـ «أبصع» إلاّ بعد «أكتع» ، و قد جاء في الشّعر «أكتع» [١] مفردا عن «أجمع» ، فإن أجتمع تأكيد و صفة قدّمت الصّفة؛ لأنّ التأكيد تكرار، و لا تكرار إلا بعد التّمام، تقول: قام زيد الكاتب نفسه، و لا يجوز بالعكس، إلاّ عند بعضهم [٢] .
و لا يجوز عطف بعض هذه الألفاظ علي بعض، كما جاز ذلك في الصّفة، و لا يجوز أن تنّصب شيئا منها على الحال؛ لأنهنّ معارف.
[١] انظر قول الراجز:
تحملنى الذّلفاء حولا أكتعا
صـ ٣٢٥ فيما تقدّم.
[٢] هو ابن كسان. انظر: الرّضيّ علي الكافية ١/٣٤٢.