البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٨٦ - الفرع الثّالث فيما أشبه'عسى'من أفعال المقاربة
و بعض العرب يضمّ الكاف فيقول: كدت [١] .
و يضمر فيها ضمير الشأن و القصّة، و الجملة بعده تفسيره.
و لها معنى خاصّ، و هو: أنّها فعل متى أوجبته، لم يقع ما يخبر به عنه، و متى نفيته، وقع، تقول: كاد زيد يقوم؛ ففي الإيجاب لم يقم، و في النّفي قد قام، فأمّا قوله تعالى: إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا [٢] فإنّما هو على [٣] نفي مقاربة الرّؤية، و هو أبلغ من نفي نفس الرّؤية، و مثله قوله ذي [٤] الرّمّة:
إذا غيّر النّأى المحبّين لم يكد # رسيس الهوى من حب ميّة يبرح
و أمّا قوله تعالى: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا [٥] ، فمعناه: أنّني أكاد لا أقول: هي آتيه؛ لفرط إرادة [٦] إخفائها، و قيل: معناه: أكاد أخفيها
[١] كتاب سيبويه ٣/١١.
[٢] ٤٠/النور.
[٣] قال المبرّد في الكامل ٢٥٢: "أي: لم يقرب من رويتها، و إيضاحه: لم يرها و لم يكد و في معاني القرآن و إعرابه للزجاح ٤/٤٨: "معناه: لم يرها و لم يكد"و قد ضعّف ابن يعيش هذا التأويل فى ٧/١٢٤.
[٤] ديوانه ١١٩٢.
انظر"ابن يعش ٧/١٢٤، ١٢٥ و الخزانة ٩/٣٠٩، و فى هامش الديوان فضل تخريج، انظره إن شئت صـ ٢٠٢٤ النّأي: البعد. رسيس الهوي: مسّه: يبرح: يزول و ينقضي
[٥] ١٥/طه.
[٦] في إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ٢/٣٣٤-٣٣٥: "... و يكون التقدير: إنّ الساعة آتية أكاد أتي بها، و دلّ"آتيه على"آتى بها"ثمّ قال عزّ و جل" أُخْفِيهََا "على الابتداء... و قيل: المعنى:
أكاد أخفيها، أي: أقارب ذلك"