البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٩٥ - الفرع الثّاني فى أحكامها
و منهم من يغلّب الفعل؛ لتصدّره، و يبطل حكم الاسم [١] ، و يرفع"زيدا" به؛ لأنّه فاعله.
و منهم من يجعل لكلّ واحد منهما حكما على حدّه الّذى كان عليه، و يرفع "زيدا" [٢] بالابتداء، و"حبّذا"خبره، أو يرتفع على أنّه خبر مبتدأ [٣] محذوف، و تقدير الكلام: حبّذا الذّكر ذكر زيد، أو: حبّذا الرّجل زيد، و العائد المعنى.
و لا يجوز تأكيد"ذا"و لا وصفه، و لا البدل منه.
و قال قوم [٤] : إنّ"زيدا"بدل من"ذا".
و أمّا النكرة المنصوبة على التّمييز: فالعامل فيها ما في"حبّذا"من معنى الفعل، تقول: حبّذا رجلا زيد، و حبّذا زيد رجلا، فإن كانت النكرة مشتقّة كانت منصوبة على الحال، تقول: حبّذا راكبا زيد، و حبّذا زيد راكبا.
و"حبّذا"مع الواحد و الاثنين و الجماعة و المؤنّث بلفظ واحد؛ تقول:
حبّذا زيد، و حبّذ الزّيدان، و حبّذا الزّيدون، و حبّذا هند، و الهندان، و الهندات، كلّه بلفظ واحد؛ و إنّما امتنع من ذلك للتركيب الحادث فيه، و إيغاله فى شبه الحرف.
[١] و هذا مذهب الأخفش و ابن درستويه، انظر: المساعد ٢/١٤١-١٤٢.
[٢] في المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٤١: "قال ابن خروف: "حبّ"فعل و"ذا"فاعل، و"زيد" مبتدأ، خبره: حبّذا، هذا قول سيبويه، و أخطأ من زعم غير ذلك".
[٣] انظر: التبصرة ٢٨٠ و الهمع ٥/٤٧.
[٤] منهم ابن كيسان، انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٤٣.