البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٩ - الفرع الأوّل في تعريفها،
الفصل الأوّل في"عسى"و ما شبّه بها من أفعال المقاربة
و فيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في تعريفها،
و هي فعل ماض فى اللّفظ و المعنى؛ لأنّه طمع قد حصل في شيء يستقبل، و قال قوم: هو ماض في اللّفظ [١] مستقبل في المعنى؛ لأنّه أخبر بطمع يريد أن يقع، و معناه المقاربة.
و قد ذهب قوم إلى أنّها حرف [٢] ؛ لعدم تصرّفها، و الأوّل المذهب؛ لاتّصال علامة التأنيث و الضّمير بها، و ألفها منقلبة عن الياء؛ لقولهم: عسيت و ليست من: عسى يعسو، و قد كسروا سينها مع تاء المتكلّم المخاطب؛ لأجل الياء.
و إنّما لم تتصرّف لزيادتها في الإخبار؛ لأنّ كلّ فعل يخبر به عن شيء فليس للمخبر فيه إلاّ مجرّد الإخبار، و إذا قلت: عسى زيد أن يقوم، فلك فيه
[١] في سيبويه ٣/١٥٧: "و تقول: "عسيت أن تفعل، فـ"أن: هاهنا بمنزلتها في قولك: قاربت أن تفعل، أى: قاربت ذاك".
و في اللسان (عسا) : "و عسى طمع و إشفاق، و هو من الأفعال غير المتصرّفة.. و فيه ترج و طمع قال الجوهرىّ: لا يتصرّف؛ لأنّه وقع بلفظ الماضى لما جاء في الحال... ".
[٢] في الجني الدّاني ٤٣٨: "مذهب السّيرافيّ أنّ"عسى"فى قولهم: عساك و عسانى حرف عامل عمل"لعلّ"، .
و فى اللسان (عسا) : "و قال الأزهرىّ: عسى حرف من حروف المقاربة". و انظر: الهمع ٢/١٤٦.