البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠١ - الفرع الثّاني فى أحكامه
و ذهب [١] قوم إلى أنّ كلّ فعل لا يتزيّد لا يتعجّب منه، كقولك: ما أموته، لمن مات، إلاّ أن تريد: ما أموت قلبه!.
الحكم السّادس: إذا تجاوز الفعل ثلاثة أحرف، و أرادوا التعجّب منه لم يمكن نقله [٢] ، فجاءوا بـ"أشدّ"و"أحسن"و"أقبح"و نحو ذلك و أضافوه إلى مصدر الفعل الذى يريدون التعجّب منه، ثمّ أضافوا المصدر إلى صاحبه، و ذلك قولك فى: "دحرج"، و"استخرج": ما أشدّ دحرجته!و أحسن استخراجه!و كذلك كلّ ما كان زائدا على ثلاثة أحرف، إلاّ ما في أوّله همزة عند قوم [٣] .
الحكم السّابع: ما كان من الخلق الثّابتة، و العيوب الّلازمة، كالطّول و القصر و الألوان، و الحول و العرج، لم يتعجّبوا منه إلا بإدخال"أشدّ" و"أحسن"و"أقبح"كالذى قبله، فتقول: ما أتمّ طوله!و أشدّ بياضه!و أقبح عرجه!فإن كان شىء من هذا النّوع لغير الخلق الثّابتة، جاز التعجّب منه تقول:
ما أسوده!من[السّؤدد] [٤] /و ما أبيضه!من بيض الطّائر، و ما أحمره!
[١] قال ابن السّرّاج في الأصول ١/١٠٥: "و كلّ فعل مزيد لا يتعجّب منه، نحو قولك: ما أموته، لمن مات.. "إلخ ما ذكر ابن الأثير بالنّص.
و واضح أنّ في النّصّ الذى نقلت تصحيف و تحريف، فكلمة يتعجّب هناك: "يتعب"و هو خطأ، كما أن الصواب: لا يتزيّد، فـ"مزيد"لا معنى له هاهنا.
[٢] فى الأصل: فجاء.
[٣] منهم الأخفش، و نسب أيضا إلى سيبويه. انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/١٦٣-١٦٤.
[٤] تتمّه يلتئم بمثلها الكلام، و انظر: التبصرة ٢٦٧؛ ففيها التتمة.