البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الثّاني في أحكام الشّرط
و إن أتاه خليل يوم مسألة # يقول: لا غائب مالى و لا حرم
و أمّا الفاء: فإنّها تدخل على الجواب إذا كان أمرا أو نهيا، أو ماضيا، أو مبتدأ و خبرا، و لا بدّ منها فى هذه الأشياء، تقول: إن أتاك زيد فأكرمه، و إن ضربك فلا تضربه، و إن أحسنت إلىّ فقد أحسنت إليك، و إن أتيتني فأنت مشكور، فالفاء نائبة عن وجود العمل، فإذا دخلت على الفعل المضارع ارتفع كقوله[تعالى] [١] فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ بَخْساً وَ لاََ رَهَقاً [٢] و قوله تعالى: وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ [٣] ، و هو عند سيبويه مرفوع؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف [٤] ، تقديره: فهو لا يخاف؛ لأنّ الفاء إنّما جىء بها حيث لا يمكن جزم الجواب؛ ليدلّ عليه، فلو لا تقدير مبتدأ محذوف لكنت قد أدخلت الفاء على ما يصحّ جزمه، نحو أن تقول: فمن يؤمن بربّه لا يخف، و إنّما الفاء و ما بعدها من الجمل الفعليّة و الاسميّة في موضع جزم، على الجزاء، و عليه جاء قوله تعالى في بعض القراءات: مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [٥] بالجزم [٦] ؛ عطفا على موضع «لا هادي له» [٧] .
و أمّا فعل الأمر إذا وقع جوابا، فإنّه باق على سكونه قبل دخول حرف
[١] تتمّة يقتضيها مقام القائل جلّ و عزّ.
[٢] ١٣/الجنّ.
[٣] ٩٥/المائدة.
[٤] الكتاب ٣/٦٩.
[٥] ١٨٦/الأعراف.
[٦] و به قرأ حمزة و الكسائىّ و خلف، و وافقهم الأعمش.
انظر: السّبعة ٢٩٩ و النّشر ٢/٢٧٣ و الإتحاف ٢٣٣ و البحر المحيط ٤/٤٣٣.
[٧] لأنّها في موضع جزم؛ إذ هي جواب الشّرط. و انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦.