البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١٠ - الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
إذا اقتطعت طائفة من كلام فلا تخلو: أن تكون تامّة أو غير تامّة، و كلّ منهما لا تخلو: أن يسمّى بها، أولا يسمّى بها، و هذه الأقسام: منها ما يجوز أن يحكى، و منها ما لا يجوز أن يحكى، فلنذكرهما فى فرعين.
الفرع الأوّل: فيما يحكى، و هو على ثلاثة أضرب: جملة، و بعض جملة، و مثنّى، و مجموع.
الضّرب الأوّل: الجملة، و هى ثلاثة أنواع.
الأوّل: إذا سمّيت بجملة، حكيتها، تقول: قام تأبّط شرا، و برق نحره، و ذرّى حبا [١] ، و لا يثنّى، و لا يجمع، و لا يصغّر، و لا يرخّم، و لا يوصف، و لا يؤكّد، و لا يعطف على بعضه؛ لأنّه جملة قد عمل بعضها فى بعض، و كذلك ما أشبهه من مبتدأ و خبر، و فعل و فاعل، و ما دخل عليه من العوامل، نحو: «كأنّ» و «إنّ» و «ظننت» و كلّ كلام تامّ يسمّى به فلفظه محكيّ؛ تقول: ضربت زيدا أبوه قائم، و قام ظننت عمرا منطلقا، و رأيت كان زيد قائما، و قام إنّ في الدّار زيدا، و نحو ذلك. فإن رمت تثنية ذلك و جمعه، فلك فيه مذهبان.
أحدهما: أن تأتى بـ «ذى» و تثنّيه، و تجمعه؛ فتقول: جاءنى ذوا تأبّط شرّا، و ذوو تأبّط شرّا.
[١] اسم رجل، مثل تأبط شرّا. انظر: سيبويه ٣/٦٥.