البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤٩ - الفرع الثالث فى أحكامه
عليه، جاز أن يبدل الثانى منه [١] ، تقول: قطع القوم، فإن أردت «الأيدى» ؛ جاز و إن أردت «الأنوف» لم يجز؛ لأنّك لا تقول: قطع القوم، و أنت تريد «الأنوف» ، و إنّما تقول: جدع، فتقول: قطع القوم الأيدى منهم، و جدع القوم الأنوف منهم.
و من هذا النوع، قولك: بعت متاعك أسفله مثل أعلاه، و اشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض، و بعت متاعك بعضه مكيلا و بعضه موزونا، إذا أردت أنّ الكيل و الوزن وقعا في حال البيع، فإن رفعت كان الكيل و الوزن قد لحقا قبل البيع، و ليسا بصفة للبيع.
و تقول: «ضرب زيد ظهره و بطنه» ، و «الظّهر و البطن» ، و «مطرنا سهلنا و جبلنا، بالرّفع، على البدل؛ لأنّ الظّهر و البطن مجموع زيد، و السّهل و الجبل مجموع البلاد، قال سيبويه: و إن شئت نصبت، على معنى «في» كما قالوا: دخلت البيت [٢] ، و ليس انتصابه هاهنا انتصاب الظّروف، قال: و لم يجيز و احذف حرف الجرّ في غير السّهل و الجبل، و الظّهر و البطن، و زعم الخليل أنهم يقولون: «مطرنا الزرع [٣] و الضّرع» .
الحكم الرّابع/: قد تقدّم فى الفرع الثانى تحقيق بدل الاشتمال، و الفرق بينه و بين البعضىّ، فمن بدل الاشتمال قوله تعالي: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ [٤] ، لمّا كانت الأحكام التي تتعلّق بالشّهر الحرام كثيرة، و من
[١] لم أقف علي قول الأخفش في المسألة فيما تيسّر لي من مصادر.
[٢] انظر: الكتاب ١/١٥٨-١٥٩.
[٣] المصدر السابق ١/١٥٩.
[٤] ٢١٧/البقرة.