البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٢٥ - الفرع الثّاني في حروفها
الفصل الثّالث: في النّدبة
و فيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في معناها
، النّدبة: الاسم من قولك: ندب الميّت يندبه، إذا اتفجّع عليه و ذكر خلاله الجميلة؛ في معرض المدح، و إظهار اللجزع و قلّة الصّبر على فقده، و تعلّلا بمخاطبة الميّت خطاب الحيّ، و إعلاما من النادب بما آلت حاله إليه.
و أكثر ما يتكلّم بها [١] النساء؛ لأنّهنّ أرقّ قلوبا، و أكثر جزعا، و أقلّ في عاقبة الأمر نظرا.
و هي مستندة إلى أصل؛ و ذلك: أنّ من شأن العرب مخاطبة/الدّيار و الرّسوم، و نداء الأطلال و الأشجار و غيرها من الجمادات، ممّا لا يسمع، و لا يجيب، و على نحو من ذلك جاءت النّدبة، بل هي أقرب حالا؛ فإنّ الميّت و إن لم يجب، فقد كان للإجابة أهلا
الفرع الثّاني: في حروفها
و هي أربعة، و لها موضعان:
أحدهما: في أوّل الاسم المندوب، و هما: "يا"و"وا".
و الثّاني: في آخره، و هما"الألف"، و"الهاء".
أمّا"الأوّلان"فلا بدّ من أحدهما، و لا يجوز حذف واحد منهما، كما جاز في بعض الأسماء المناداة و"وا"أخصّ بالنّدبة من"يا"؛ لاشتراكها مع النّداء في"يا".
[١] في أصول ابن السّرّاج ١/٣٥٨: ".. و قال الأخفش: النّدبة لا يعرفها كلّ العرب، و إنّما هي من كلام النّساء".