البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٨٦ - الفرع الثّالث فى أحكام تتعلّق بالعطف
الحكم الثانى عشر: قد جاء في العطف أشياء مخالفة [١] للقياس.
منها قولك: مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، فـ"قاعدين"معطوف على"قائم"و ليس فى"قاعدين"راجع إلى"رجل"كما كان فى"قائم"؛ فجاز هذا في المعطوف على غير قياس؛ فإنّ القياس أن تقول: مررت برجل قائم أبواه لا قاعد أبواه، و أن لا يجئ الأبوان"مضمرين"، و لكنه حكى عن العرب، و كثر في كلامهم حتى صار قياسا مستقيما.
و منها قولهم: "كلّ شاة و سخلتها [٢] بدرهم"، و لو جعلت"السّخلة"تلي "كلّ"لم يجز، و مثله: ربّ رجل و أخيه، فلو ولي"الأخ""ربّ"لم يجز [٣] .
و منها قولهم: هذا الضّارب الرّجل و زيد، و لو/ولى"زيد"الضّارب"لم يكن مجرورا [٤] ، و ينشد هذا البيت [٥] جرّا:
الواهب المائة الهجان و عبدها # عوذا تزجّى خلفها أطفالها
و كان المبرّد يفرق بين"عبدها"و"زيد"، و يقول: إنّ الضمير في
[١] من هنا إلى آخر الباب يكاد يكون منقولا بالنص من أصول ابن السرّاج ٢/٣٠٧-٣٠٨.
[٢] السّخلة-بفتح السين-ولد الشاة من المعز و الضّأن، ذكرا كان، أو أنثى.
[٣] لا يقال: ربّ أخيه؛ لأنّ"ربّ"لا تعمل إلا فى نكرة.
[٤] بل يكون منصوبا؛ تقول: هذا الضارب زيدا؛ لأنّه مفعول به.
[٥] للأعشى، انظر: ديوانه ٢٩.
و هو من شواهد سيبويه ١/١٨٣، و انظر أيضا: المقتضب ٤/١٦٣، و الأصول ١/١٣٤ و ٢/ ٣٠٨ و التبصرة ١٤٣، و المخصّص ١٦/١٢٥، و المقرّب ١/١٢٦، و الهمع ٤/٢٧٥ و ٥/٢٦٩ و الخزانة ٤/٢٥٦ و ٥/١٣١ و ٦/٤٩٨.
الهجان: البيض، و هي أكرم الإبل. العوذ: جمع عائذ مثل: حائل و حول و عائذ: صيغة نسب، و العائذ الحديثة النّتاج.