البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧٠ - الفرع الثّاني في أحكامها
الفرع الثّاني: في أحكامها:
الحكم الأوّل: الفرق بين هذه الأفعال النّاقصة و بين غيرها من الأفعال الحقيّقية:
أنّ الفاعل مع غيرها غير المفعول، و هذه: مرفوعها هو منصوبها، و أنّ تلك: تبنى لما لم يسمّ فاعله، و هذه: لا تبنى له؛ لأنّ اسمها بمنزلة المبتدأ، و أنّه لا يجوز الاقتصار على فاعلها دون مفعولها، فلا تقول: كان زيد، و هي ناقصة.
الحكم الثّانى: ما تصرّف من هذه الأفعال فإنّه/يعمل عملها في جميع متصرّفاتها؛ من ماض و حاضر و مستقبل و اسم فاعل و مفعول، إذا كان للحال و الاستقبال، و لا يصحّ اسم الفاعل فيما أوّله"ما"؛ تقول: كان زيد قائما، و يكون قائما، و كن قائما، و زيد كائن قائما، قالوا: و لا يكون لها مصادر [١] فلا يقولون: كان زيد قائما كونا؛ لتعرّيها من الدّلالة على الحدث، فأمّا قولهم:
أعجبنى كون زيد قائما، و نحوه، فمحمول على المعني، تقديره أعجبنى أن كان زيد قائما، و في هذا نظر.
الحكم الثّالث: اسم هذه الأفعال و خبرها لا يخلو: أن يكونا معرفتين، أو نكرتين، أو أحدهما معرفة و الآخر نكرة.
أمّا إذا كانا معرفتين: فلك الخيار، أيّما شئت جعلت الاسم، و الآخر الخبر: تقول: كان زيد أخاك، و كان أخوك زيدا، فإن كان لأحدهما ميز على الآخر في التّعريف فالأولى: أن تجعل الاسم أعرفهما، كقوله تعالي: مََا
[١] انظر حاشية الإيضاح العضديّ ١/٩٥ و الهمع ٢/١٠١.