البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٧١ - الفرع الثّاني في أحكامها
كََانَ حُجَّتَهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا [١] ، فالأولى: أن تنصب"الحجّة"و تجعل"إلاّ أن قالوا"الاسم [٢] ؛ لأنّ"أن"مع الفعل بمنزلة المضمر؛ حيث لا يوصف، و لا يقع حالا، و المضمر أعرف من المضاف.
فإن كان الاسم و الخبر مضمرين جاز وقوع الخبر منفصلا و متّصلا، و أولاهما: المنفصل؛ تقول: كنت إيّاه، و كان إيّاي، و يجوز: كنته، و كانني، قال الأسود [٣] :
فإلا يكنها أو تكنه فإنّه # أخوها غدته أمّه بلبانها
و أمّا إذا كانا نكرتين؛ فإن كان الكلام إيجابا لم يصحّ أن يكون الخبر إلاّ ظرفا أو حرف جرّ، و يلزم تأخير الاسم و تقديم الخبر، كقولك: كان في الدّار رجل، و صار عليك دين، كما لزم تأخير المبتدأ إذا كان نكرة، و قد جاء تقديم الاسم في الإيجاب، كقولك: كان رجل من آل فلان فارسا، و تعتبر الفائدة في
[١] ٢٥/الجاثية.
[٢] انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٢٩٧.
[٣] ديوانه ٨٢.
و هو من شواهد سيبويه ١/٤٦، و انظر أيضا: المقتضب ٣/٩٨ و التبصرة ٥٠٥ و الإنصاف ٨٢٣ و ابن يعيش ٣/١٠٧ و المقرّب ١/٩٦ و الخزانة ٥/٣٢٧ و اللسان (لبن) .
الضمير في"يكنها". راجع إلى الخمر المذكورة فى بيت سابق على الشاهد، و هو قوله:
دع الخمر يشربها الغواة فإنّنى # رأيت أخاها مجزيا بمكانها
و يعنى بأخيها: النّبيذ؛ لأنّ أصلهما العنب. و اللبان: للآدميين خاصّة، يقال: هو أخوه بلبان أمّه- بكسر اللام-و لا يقال: بلبن أمّه؛ لأنّ اللّبن الذى يشرب.