البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٥٠٢ - الفرع الثّاني فى أحكامه
من البلادة، و قد أجاز الكوفيون [١] : ما أبيضه!و ما أسوده!في الألوان؛ قالوا: لأنّهما أصلان [٢] لها.
الحكم الثّامن: قال سيبويه: هذا باب"ما أفعله" [٣] على معنيين، تقول: ما أبغضني له!و ما أمقتني له!إنّما تريد: أنّك ماقت، و أنّك مبغض، و تقول: ما أمقته إليّ!و ما أبغضه إلىّ!فأنت تريد: أنّه مقيت و بغيض، و إن قلت: ما أبغضني إليه!و ما أمقتني إليه!كنت أنت المقيت عنده؛ و إنّما خصّوا اللام بذلك لأنّ بابها الملك، و"إلى"لانتهاء الغاية للفعل؛ فهو للمفعول.
الحكم التّاسع: نوعا التعجّب مشتركان في الأحكام؛ فكلّ فعل تعجّب منه بـ"ما أفعله"تعجّب منه بـ"أفعل به"، و كلّ ما امتنع في هذا امتنع في الآخر؛ تقول: ما أحسن زيدا!، و أحسن بزيد!و ما أحسن استخراجه! و أحسن باستخراجه!و ما أشدّ سواده!و أشدد بسواده!و ما أقبح عرجه! و أقبح بعرجه!، و كما لا تقول: ما أبيضه، فكذلك لا تقول: أبيض به.
الحكم العاشر: قد ألحقوا في التعجّب لفظين، لهما نظير إليه-و إن لم يكونا تعجّبا-و هما: "أفعل القوم"و"أفعل من القوم"؛ تقول: زيد أفضل القوم، و أفضل من القوم، فأعطوهما بعض أحكام التعجّب، فما لم يجز في التّعجّب، لم يجز فيهما؛ و إنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما: المبالغة، و الشّيء يحمل على نظيره؛ و لهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه؛ فلا يجيز: زيد
[١] الإنصاف ١٤٨.
[٢] الإنصاف ١٥٠-١٥١.
[٣] الكتاب ٤/٩٩.