البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠١ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
الحكم السّادس: إذا ناديت منقوصا، نحو: القاضي، و الدّاعي، فالخليل يثبت الياء، فيقول-إذا قصده-يا قاضي أقبل؛ لأنّه موضع لا ينوّن [١] ؛ فصار كما فيه الألف و الّلام، و يونس [٢] يحذف الياء، فيقول:
يا قاض؛ لأنّ النداء باب حذف، و اختاره سيبويه، و كأنّه أشبه [٢] . فأمّا "مري"اسم فاعل من"أري"فليس فيه إلاّ إثبات الياء؛ لأنّك لو حذفتها بقيت الكلمة على حرف واحد، و هى الرّاء؛ فإنّ الميم زائدة.
الحكم السّابع: في وصف المنادى. قد انقسم المنادى-بما تقدّم من البيان- إلى: معرب و مبنيّ.
و المعرب ثلاثة أنواع: النكرة غير المقصودة، و المضاف، و الطويل، و صفة هذه الأنواع تتبعها، نحو قولك: يا رجلا قائما، و يا غلام زيد الظريف، و يا قائما أبوه الكريم.
و إذا سمّيت رجلا"خيرا من زيد"-و كان نكرة؛ قصدته، أو لم تقصده وصفت الأوّل و الثّاني بالمعرفة، و الثالث بالنكرة؛ لأنّ الأوّل علم، و الثّاني مقصود، و الثالث غير مقصود.
و أمّا المبنيّ فلا يخلو أن يكون الوصف مفردا، أو مضافا.
[١] قال سيبويه في الكتاب ٤/١٨٤: «و سألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: أختار: يا قاضي؛ لأنّه ليس بمنون، كما أختار: هذا القاضي.. » .
[٢] و قال سيبويه أيضا فى الموضع السابق: "و أمّا يونس فقال: يا قاض، و قول يونس أقوى؛ لأنّه لمّا كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النّداء، كانوا فى النداء أجدر؛ لأنّ النداء موضع حذف.. "