البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
فإن كان مفردا فلك فيه الرّفع على اللّفظ، و النّصب على الموضع، نحو:
يا زيد الظريف و: الظّريف، و يا رجل الكريم، و الكريم، و يا زيد و عمرو الطويلان، و الطويلين، و قد خرج عن هذا العموم أمران:
أحدهما: أن يكون المنادى مبنيّا-في الأصل-علي غير الضّمّ، فلا يجوز فيه الحمل على اللّفظ، تقول: يا هؤلاء الظريفون.
و الثّاني: "أيّ"جعلوا صفتها تابعة للفظها، نحو: يا أيّها الرّجل، فالرّجل، و إن كان هو المنادى حقيقة، فإنه صفة"أيّ"، و أجاز المازنيّ فيه [١] النّصب على الموضع، و لك أن تقيم الصّفة فيه مقام الموصوف، فتقول: يا أيّها الطّويل، فإن وصفت الصّفة بمضاف، فهو مرفوع، كقوله [٢] :
يا أيّها الجاهل ذو التّنزّي
فوصف"الجاهل"بـ"ذو"، و يجوز النّصب على البدل من"أيّ".
و لا توصف"أيّ"إلا بما فيه الألف و اللاّم، كالرّجل و الغلام، أو بأسماء الإشارة، نحو: يا أيّهذا الرّجل، و لك فيه حذف الموصوف، فتقول: يا هذا الطّويل، كما قلت: يا أيّها الطويل، فإن جعلت اسم الإشارة سببا إلى نداء الرّجل، كان حكمه حكم"أيّ"، فتقول: يا هذا الرّجل أقبل، و إن لم
[١] انظر: ابن يعيش ٤/٢.
[٢] هو رؤبة. انظر: ديوانه ٦٣.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/١٩٢، و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢١٨ و التبصرة ٣٤٤ و أمالي ابن الشجريّ ٢/١٢١، ٣٠٠، و ابن يعيش ٦/١٣٨.
التنزّي: خفّة الجهل، و أصل التنزّي: التوثب.