البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الأوّل في النداء و فيه أربعة فروع
تجعله سببا إلى نداء الرّجل، و قدّرت الوقوف عليه، رفعت صفته، و نصبتها فقلت: يا هذا الطويل، و الطويل.
و لا توصف أسماء الإشارة إلاّ بما فيه الألف و اللاّم، أنشد سيبويه [١] :
يا صاح يا ذا الضّامر العنس # و الرّحل و الأقتاب و الحلس
و إن كان الوصف مضافا، فليس فيه إلاّ النّصب؛ حيث لم يكن فى المنادى المضاف إلاّ النّصب، نحو قولك: يا زيد غلام عمرو؛ فحملوا الصفة المضافة على المنادى المضاف، كأنّك ناديته ابتداء، و لم يحملوها على اللفظ؛ لمخالفة المضاف المفرد، و إنّما جاز: يا زيد الحسن الوجه، بالرّفع؛ لأنّ إضافته غير حقيقيّة، ألا ترى اجتماع الألف و اللام مع الإضافة فيه.
و سيبويه [٢] لا يجيز صفة"اللّهمّ"، فأمّا قوله تعالى: اَللََّهُمَّ رَبَّنََا [٣] و اَللََّهُمَّ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [٤] ؛ فهو على ندائين [٥] أو البدل
[١] الكتاب ٢/١٩٠، و البيت لخزز بن لوذان السدوسيّ كما نسبه سيبويه، و نسب أيضا إلى خالد بن المهاجر.
و انظر أيضا: المقتضب ٤/٢٢٣ و مجالس ثعلب ٣٣٣ و الخصائص ٣/٣٠٢ و التبصرة ٣٤٥ و أمالى ابن الشجريّ ٢/٣٢٠ و ابن يعيش ٢/٨ و الخزانة ٢/٢٢٩.
صاح: مرخّم صاحب. الضّامر: من ضمر الحيوان. إذا دق لحمه. العنس: الناقة الشديدة الصّلبه. الأقتاب جمع قتب-بالتحريك-و هو رحل صغير على قدر السّنام الحلس: كل شيء ولى ظهر البعير أو الدابّه تحت البرذعة.
[٢] الكتاب ٢/١٩٦-١٩٧.
[٣] ١١٤/المائدة.
[٤] ٤٦/الزّمر.
[٥] انظر: إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/٥٣٠.