البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٤٥٢ - النّوع الخامس
و إن تأخّرت عن المفعولين. ، فالإلغاء أحسن [١] ؛ تقول: زيد قائم ظننت، و يجوز إعمالها، و استضعفه سيبويه [١] ، و إلغاؤها متأخّرة: أحسن من إلغائها متوسّطة.
و قد قدّرت الملغاة بالظّرف؛ فقالوا: زيد قائم ظننت، بتقدير: زيد قائم في ظنّى، و هي-إذا كانت ملغاة-معتمدة على ما قبلها، و إذا كانت عاملة معتمد عليها. و قد أجاز سيبويه [٢] : متى تظنّ زيد منطلق؛ لتقدّم معمول المفعول الثّاني.
و أمّا التّعليق فسيذكر حكما مفردا [٣] .
الحكم السّابع: إذا عدّيت هذه الأفعال إلى المصدر و ألغيتها رفعت فقلت:
زيد ظننته منطلق، على ما فيه من القبح، كما تقول: زيد ظنت منطلق؛ لأنّك إذا عدّيت الفعل إلى المصدر كان ذلك توكيدا له، و إلغاء الفعل توهين له، و ذلك ينافى التوكيد؛ فالأحسن-مع الإلغاء-أن لا يعدّى الفعل إلى المصدر؛ فتقول: زيد ظننت منطلق، و لا تقول: زيد ظننته منطلق، و لا زيد ظننت ظنّا منطلق، فإن فعلت جاز على قبحه، و الأولى: أن لا تلغيها متقدّمة و متوسّطة و متأخّرة فتقول: و ظننته زيدا قائما، و ظننت الظنّ زيدا قائما.
الحكم الثّامن: فى تعليقها.
هذه الأفعال لا يخلو ما بعدها من وجوه:
[١] فى سيبويه ١/١١٩: "و كلّما أردت الإلغاء فالتأخير أقوى و فيه أيضا ١/١٢٠: "و كلّما طال الكلام ضعف التأخير إذا أعلمت، و ذلك قولك: زيدا أخاك أظنّ".
[٢] الكتاب ١/١٢٤.
[٣] انظر صـ ٤٥٣.